اللحن الذي نحا فيه نحو معبد فطرب حمزة وقال له أحسنت يا غلام هذا الغناء غناء معبد وطريقته فقال لا تعجل أيها الأمير واسمع مني شيئا .
ليس من غناء معبد ولا طريقته قال هات فغناه اللحن الذي تشبه فيه بنوح المرأة فطرب حمزة حتى ألقى عليه حلة كانت عليه قيمتها مائتا دينار ودخل معبد فرأى حلة حمزة عليه فأنكرها وعلم حمزة بذلك فأخبر معبدا بالسبب وأمر مالكا فغناه الصوتين فغضب معبد لما سمع الصوت الأول وقال قد كرهت أن آخذ هذا الغلام فيتعلم غنائي فيدعيه لنفسه فقال له حمزة لا تعجل واسمع غناء صنعه ليس من شأنك ولا غنائك وأمره أن يغني الصوت الآخر فغناه فأطرق معبد فقال له حمزة والله لو انفرد بهذا لضاهاك ثم يتزايد على الأيام وكلما كبر وزاد شخت أنت ونقصت فلأن يكون منسوبا إليك أجمل فقال له معبد وهو منكسر صدق الأمير .
فأمر حمزة لمعبد بخلعة من ثيابه وجائزة حتى سكن وطابت نفسه فقام مالك على رجله فقبل رأس معبد وقال له يا أبا عباد أساءك ما سمعت مني والله لا أغني لنفسي شيئا أبدا ما دمت حيا وإن غلبتني نفسي فغنيت في شعر استحسنته لا نسبته إلا إليك فطب نفسا وارض عني فقال له معبد أو تفعل هذا وتفي به قال إي والله وأزيد فكان مالك بعد ذلك إذا غنى صوتا وسئل عنه قال هذا لمعبد ما غنيت لنفسي شيئا قط وإنما آخذ غناء معبد فأنقله إلى الأشعار وأحسنه وأزيد فيه وأنقص منه .
أخبرني محمد بن مزيد قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال حدثنا الحسن بن عتبة اللهبي عن عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله أحد بني الحارث بن عبد المطلب قال .
خرجت من مكة أريد العراق فحملت معي مالك بن أبي السمح من