تعالى ( ^ و أوحينا الى أم موسى أن أرضعيه ^ ( و قال تعالى ( ^ و إذ أوحيت الى الحواريين أن آمنوا بي و برسولي قالوا آمنا و أشهد بأننا مسلمون ^ ( و إذا كان قد قال ( ^ و أوحي ربك الى النحل ^ ( الآية فذكر أنه يوحي إليهم فالى الإنسان أولى و قال تعالى ( ^ و أوحي في كل سماء أمرها ^ ( و قد قال تعالى ( ^ و نفس و ما سواها فألهمها فجورها و تقواها ^ ( فهو سبحانه يلهم الفجور و التقوى للنفس و الفجور يكون بواسطة الشيطان و هو إلهام و سواس و التقوى بواسطة ملك و هو إلهام و حي هذا أمر بالفجور و هذا أمر بالتقوي و الأمر لابد أن يقترن به خبر .
.
و قد صار في العرف لفظ الإلهام إذا أطلق لا يراد به الوسوسة و هذه الآية مما تدل على أنه يفرق بين إلهام الوحي و بين الوسوسة فالمأمور به أن كان تقوى الله فهو من إلهام الوحي و إن كان من الفجور فهو من و سوسة الشيطان .
فيكون الفرق بين الإلهام المحمود و بين الوسوسة المذمومة هو الكتاب و السنة فإن كان مما ألقي في النفس مما دل الكتاب و السنة على أنه تقوى لله فهو من الإلهام المحمود و إن كان مما دل على أنه فجور فهو من الوسواس المذموم و هذا الفرق مطرد لا ينتقض و قد ذكرأبو حازم فى الفرق بين و سوسة النفس و الشيطان فقال ما كرهته