هارون بن معروف أبو علي المروزي كان خزّازاً وأضرّ بآخره روى عنه مسلم وأبو داود وروى البخاري عن رجل عنه وأحمد بن حنبل وصالح جَزَرَة وغيرهم وقال : رأيت في المنام قيل لي مَن آثَرَ الحديث على القرآن عُذِّب قال : فظنَنتُ أن ذَهاب بصري من ذلك وكان صدوقاً فاضلاً صاحب سُنّة وتوفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين .
القارىء الأعور .
هارون بن موسى النحوي الأزدي مولاهم أبو موسى البَصري الأعور صاحب القراءة والعربية وثّقَه الأصمعي ويحيى بن مَعِين وتوفي في حدود السبعين والمائة وروى له البخاري ومسلم وقال الخطيب : كان هارون يهوديّاً فأسلم وطلب القِراءَ فكان رأساً وحدّث وحَفِظ النحو ناظره يوماً إنسان في مسألة فغلب هارون فبئسَ ما صنعتَ فغلبه أيضاً في هذا وكان شديد القول في القدر وكان هارون أول من تتبع وجوه القرآن وألفها وتتبّع الشاذّ منها وبحث عن إسناده .
الأخفش القارىء الدمشقي .
هارون بن موسى بن شَرِيك أبو عبد الله القارىء يعرف بالأخفش من أهل دمشق توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين وككان شيخ القراءة في وقته وموته بعد أبي عمرِو بن العلاء بمائتين وعشر سنين وبينه وبينه اثنان قال الشيخ شمس الدين : وأبلغ من ذلك في زماننا بينهم وبين الجمّال الإسلام الداؤودي اثنان وله قد مات مائتان وسبع وأربعون سنة وأبلغ من ذلك ابن كُلَيب : بينه وبين إسماعيل الصفار رجلان وعاش بعده مائتين وخمساً وخمسين سنة وكان هارون إمام الجامع الأموي بدمشق وكان طيّب الصوت وله في القراآت كتب مشهورة وكان قيماً بالقراآت السبع وكان عارفاً بالتفاسير والمعاني والنحو والغريب والشعر وعنه اشتهرت قراءة أهل الشام ولولا ضبطه لكانت قد ارتفعت قرأ على عبد الله بن ذَكوان عن عبد الله بن عامر اليحصُبي وكان يُعرف بأحفش باب الجابية وكان بدارياً أحفشُ آخر من أهل القرآن والفضل إلا أنه لم يُذكر مات سنةَ خَمسٍ وسبعين وثلاثمائة .
أبو نصر القرطبي .
هارون بن موسى بن صالح بن جَندَل القَيسي القُرطُبي أبو نصرٍ الأديب توفي سنةَ إحدى وأربعمائة سمع من القالي وأبي عيسى اللَّيثي وغيرهما وكان رجلاً عاقلاً مُقتصداً صحيح الأدب يختلف إليه الأحداث ووجوه الناس لثقتهم بدينه وله كتاب في تفسير عيون كتاب سيبويه .
الرشيد ابن المصلّي .
هارون بن موسى بن محمد الرشيد المعروف بابن المصلّي الرمنتي قال كمال الدين جعفر الأدفوي : اجتمعت به ولم يعلق بذهني منه شيء وله شعر كثير يأتي من جهة الطَّبع ليس يعرف له اشتغال وكان إنساناً حَسَناً فيه لطافة توفي بأرمنت سنة ثلاثين وسبعمائة وأورد له : .
حثّها الشَّوقُ حثيثاً من وراها ... فتراها عانقت تُربَ ثَراها .
واعتراها الوجدُ حتى رقصَت ... طَرَباً أسكرَني طِيبُ شذاها .
غنِّني يا ساقيَ الراح بها ... ليس يُغني فاقَتي إلا غِناها .
ومنها في ذمّ الحشيش ومدح الخمر : .
واملَ لي حتى تراني ميّتا ... إنّ موت السُّكر للنَّفس حياها .
ليس في الأرض نَباتٌ أنبتَت ... فيه سرٌّ حيَّر العقلَ سواها .
رامتِ الخضراءُ تحكي سكرَها ... قتلوها بعد تقطيع قفاها .
وكان في قبليِّ الدِّمَقرات قرية تسمّى بَبُّويَه وفيها بدوية فقال الرشيد فيها : .
بدوية في بّبُّويَه ساكِناً ... صيّرَت عندي المحبّة ماكِنَا .
اسمها سِتّ العرب ... هيَّجَتْ عندي الطَرَبْ .
أنا قاعد بين جماعة نستريح .
عبرت واحدة لها وجه مليح .
بقوام أعدلُ من الغُصن الرجيح .
في الملاحةَ زايداووراها قايدالو تكون لي رايدا .
كنتُ نعطيها ألف دينار وازِنا ... وابن في داخل بيوتي ماذِنا .
وترى منّي العجب ... في تصانيف الأدب .
نفرت مني كما نفر الغزال .
واسفرت لي عن جبين يحكي الهلال .
ورنت أرمت بعينها نِبال .
ثم قالت يا فلانخذ من أحداقي أمانمعك في طول الزمان .
فأنا والله مليحه فأتِنا ... ومن الحُساد ما أنا أمِنا .
والملوك وأهل الرُّتَب ... يأخذوا منّي الحسَب