وكان الليث قد تغلب على بلاد سجستان في سنة ست وتسعين ومائتين فاستخلف الليث أخاه المعذل بن علي بن الليث على سجستان وسار إلى بلاد فارس طالباً سبكاً السبكري فهرب منه طالباً من المقتدر النجدة فجرد المقتدر بالله الجيوش في شهر رمضان سنة ست وتسعين ومائتين وأقام عليها مؤنساً المظفري وبدراً الكبير والحسين بن حمدان والتقوا مع الليث بن علي فانهزم جيشه واسر هو وأخوه محمد وابنه إسماعيل ودخل مؤنس إلى بغداد ومعه الأسرى في المحرم سنة سبع وتسعين ومائتين .
وشهر الليث بن علي على فيل وولي المعدل بن علي بن الليث على سجستان .
صاحب الخليل .
الليث بن المظفر : كان رجلاً صالحاً مات الخليل ولم يفرغ من كتاب العين فأحب أن ينفق الكتاب باسمه فسمى لسانه الخليل فإذا رأيت في الكتاب : سالت الخليل وأخبرني الخليل فإنه يعني الخليل نفسه .
وإذا قيل : قال الخليل فإنما يعني به لسانه .
كذا قال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي الفقيه . قال ابن المعتز : كان الليث من أكتب الناس في زمانه بارع الأدب بصيراً بالشعر والأدب والنحو يكتب للبرامكة وكانوا معجبين به فارتحل إليه الخليل وباشره فوجده بحراً فأغناه .
وأحب الخليل أن يهدي إليه هدية تشبهه فاجتهد الخليل في كتابه العين فصنفه له وخصه به دون الناس فوقع منه موقعاً عظيماً وعوضه عنه مائة ألف درهم واقبل الليث ينظر فيه ليلاً ونهاراً لا يمل النظر فيه حتى حفظ نصفه وكانت ابنة عمه تحته فاشترى الليث جارية نفيسة بمال جليل فبلغها ذلك فغارت غيرة عظيمة وقالت : والله لأغيظنه ولا أبقي غاية .
وقالت : إن غظته في الملك فذاك مما لا يبالي به . ولكني أراه مكباً ليلاً نهاراً على هذا الدفتر والله لأفجعنه به وأحرقت الكتاب .
وأقبل الليث إلى منزله ودخل إلى البيت الذي كان فيه فصاح بخدمه وسألهم عن الكتاب فقالوا : أخذته الحرة فبادر إليها وقد علم من اين أتي فلما دخل عليها ضحك في وجهها وقال لها : ردي الكتاب فقد وهبت لك الجارية وحرمتها على نفسي فأخذت بيده وأدخلته وارته رماده .
فسقط في يده وكتب نصفه من حفظه وجمع على الباقي أدباء زمانه وقال لهم : مثلوا عليه واجتهدوا فعملوا النصف الثاني الذي بأيدي الناس وكان الخيل قد مات .
ودخل الليث على علي بن عيسى بن ماهان وعنده رجل يقال له حماد الخزربك فجاء رجل فقص رؤيا رآها لعلي بن عيسى فهم حماد أن يعبرها فقال الليث كف فلست هناك فقال علي : يا أبا هشام وتعبرها ؟ قال : نعم وكانت الرؤيا كأن علي بن عيسى مات وحمل على جنازة وأهل خراسان يتبعونه فانقض غراب من السماء ليحمله فكسروا رجل الغراب فقال الليث : أما الموت فهو بقاء وأما الجنازة فهو سرير وملك وأما ما حملوك فهو ما علوتهم وكنت على رقابهم وأما الغراب فهو رسول قال الله تعالى " فبعث الله غراباً " يقدم عليك فلا ينفذ أمره .
فما مكثوا إلا يومين أو ثلاثة حتى قدم رسول من عند الخليفة بحمل علي بن عيسى .
فاجتمع قواد خراسان وأثنوا عليه خيراً ولم يتركوه يحمل وقالوا : نخشى انتقاض البلاد فبقي .
الزاهد الحموي .
أبو الليث الزاهد الحموي : كان صاحب عبادة ومجاهدة ويعمل الرياضات الأربعينية وكانت له دار مليحة بحماة وأصحاب وابتاع وكان يأتي بعلبك ويقيم بها .
وصحب أسد الشام الشيخ عبد الله اليونيني . وتوفي أبو الليث سنة أربع وأربعين وستمائة .
الألقاب .
ابن أبي الليث الكاتب : اسمه محمد بن أحمد .
أبو الليث السمرقندي : نصر بن محمد .
آخر الجزء الرابع والعشرون كذا من كتاب الوافي بالوفيات يتلوه إن شاء الله تعالى ليلى بنت أبي حثمة القرشية العدوية .
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم .
الجزء السابع والعشرون .
بسم الله الرحمن الرحيم .
حرف النون .
نصر الله .
أبو نصر الهيتي الشافعي .
نصرُ الله بن الحسن بن علوان الربعي الهيتي أبو نصرٍ الشاعر . سكن دمشق وتوفي بِزُرَع سنة أربع وستين وخمسمائة وكان يتفقّه للشافعي ويتأله ومن شعره : .
أعندك صبرٌ إن عراك صُدودُ ... عسى أن أيام الوصال تَعُودُ .
وتمنحُ بعد المَنع سَلمَى ودادَها ... وتُلغَى دُخولٌ بيننا وحُقود