وكان شيخاً لطيفاً حسن الأخلاق متواضعاً ديناً حسن الطريقة متودداً إلى الناس علقت عنه حديثين وذكرهما توفي سنة اثنتين وثلاثين وستمائة .
الأمير نجم الدين .
فيروز نجم الدين أحد أمراء الطبلخانات بصفد : كان قصيراً بطلاً شجاعاً صاحب رخت عظيم وخيل وبرك يتجمل في الخروج إلى كل يذك وكل بيكار عمر داراً بصفد وغلى جانبها تربة ومسجداً ونقل غالب أحجار الدار والتربة من عكا .
أقام بصفد مدة ثم إن الأمير سيف الدين ارقطاي كتب إلى السلطان الملك الناصر محمد يشكو منه في سنة سبع وعشرين وسبعمائة فأمر باعتقاله في قلعة صفد وخرج خبزه عنه وأقام معتقلاً نحواً من خمس سنين .
ثم إن الأمير سيف الدين تنكز شفع فيه فرسم بالإفراج عنه وحضر إلى دمشق بطالاً ولم تطل مدته حتى توفي C تعالى في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة تقريباً .
وكان يرميه أهل صفد بأنه ظفر بإكسير كان مع بعض المغاربة وأنه تزوج بامرأة المغربي وأخذ الإكسير منها .
الفيض .
وزير المهدي .
الفيض بن شيرويه أبو جعفر ابن أبي صالح وزير المهدي : كان من أهل البصرة ولم يزل في صحبة ليمان بن علي وولده .
وكان سخياً متخرقاً في ماله كثير الكبر والكلام . وكان أبوه شيرويه نصرانياً فأسلم وكان من أهل سابور .
قدم البصرة فاشترى بها ضياعاً واتصل بولد علي بن عبد الله وخاصة سليمان بن علي .
ونشأ ابن الفيض أديباً كاتباً وكان من غلمان ابن المقفع . وكان آل سليمان بن علي يعدونه كالمولى لهم .
قال الحسن بن وهب : كان الناس يعجبون من كبر أبي عبيد الله وعبوسه .
ثم ولي بعده وزارة المهدي يعقوب بن داود وكان أطأ الناس أخلاقاً وألطفهم وجهاً . ثم ولي الفيض مكانه آخر أيام المهدي سنتين أو نحوهما فأنسى الناس تيه ابن عبيد الله حتى قال فيه الشاعر : .
أبا جعفرٍ جئناك نسأل نائلاً ... فأعوزنا من دون نائلك البشر .
فما برقت بالوعد منك غمامة ... يرجى بها من سيب راحتك القطر .
ولو كنت تعطينا المنى وزيادةً ... لنغصها منك التتايه والكبر .
وقال يحيى بن خالد وذكر الفيض بن أبي صالح فقال : كان يعلم الناس الكرم .
وكان يحيى إذا استكثر شيء يكون منه من الجود يقول : فكيف لو رأيتم الفيض بن أبي صالح ؟ وخرج الفيض يوماً من دار الخليفة وأحمد بن الجنيد وجماعة من الكتاب والعمال منصرفين إلى منازلهم في يوم وحل فتقدم الفيض وتلاه أحمد بن الجنيد فنضح دابة الفيض على ثياب أحمد من الوحل فقال أحمد للفيض : هذه والله مسايرة بغيضة ولا أدري بأي حق وجب لك التقدم علينا .
فلم يجب الفيض عن ذلك بشيء ووجه إليه عند مصيره إلى منزله بمائة تخت في كل تخت قميص وسراويل ومنطقة وطيلسان ومع كل تخت عمامة أو شاشية وقال لرسوله : قل له : وجب لنا التقدم عليك أن لنا مثل هذا نوجه به إليك عوضاً مما أفسدنا من قبائك فإن كان لك مثله فلك التقدم علينا وإلا فنحن أحق بالتقدم منك .
وتكلم عبيد الله بن الحسن العنبري بحضرة المهدي كلاماً شهر فاستحسنه الناس فقال الفيض وهو إذ ذاك صاحب ديوان والوزير أبو عبيد الله يصف عبيد الله بن الحسن وتعصب له بالبلاية لأنهما بصريان : .
مقاربٌ في بعادٍ ليس صاحبه ... يدري على أي ما في نفسه يقع .
فالصمت من غير عي من سجيته ... حتى يرى موضعاً للقول يستمع .
لا يرسل القول إلا في مواضعه ... ولا يخف إذا حل الحبا الجزع .
ومات الفيض سنة ثلاث وسبعين ومائة وإليه ديوان الجند في أول دولة الرشيد .
وفي الفيض قول الشاعر : .
يا حابسي عن حاجتي ظالماً ... أحوجك الله إلى الفيض .
ذاك الذي يأتيك معروفه ... كأنما يمشي على البيض .
حرف القاف .
الألقاب .
القابسي المالكي : علي بن محمد بن خلف .
ابن القابض : عبد الله بن عبد الملك .
شمس المعالي صاحب جرجان .
قابوس بن وشمكير بن زياد الديلمي شمس المعالي صاحب جرجان وطبرستان وكان أبوه وشمكير وعمه مرداويج من ملوك الري وأصبهان وتلك النواحي لأن أول من ملك من الديلم ليلى بن النعمان فاستولى على نيسابور في أيام نصر بن أحمد الساماني وقام بعده أسافر بن شيرويه