رفقاً بنضو قد براه الأسى ... يا عاذلي لو كان قلبي معي .
لهفي على طيب ليال خلت ... عودي تعودي دنفاً قد نعي .
إذا تذكرت زماناً مضى ... فريح أجفاني من أدمعي .
يا نفس كم أتلو حديث المنى ... ضاع زماني بالمنى فاقطعي .
يا قلب لا تسكن على بعدهم ... وأنت يا عين فلا تهجعي .
ومنه : المتدارك .
أترى سألوا لما رحلوا ... ماذا فعلوا في من قتلوا .
خدعوا بالبين قبيل البين ... فسحب العين لهم ذلل .
وغدوا فطمعت غداة سمعت ... مني وقنعت بما بذلوا .
أحليف النوم أقل اللوم ... فعندي اليوم بهم شغل .
أدنى جزعي لم يبق معي ... قلباً فيعي منذ احتملوا .
لما ذرفت عيني وقفت ... أترى عرفت ما بي الإبل .
ولحا اللاحي وهو الصاحي ... ولهم زاجي وأنا الثمل .
وأمر أن يكتب على قبره : مجزوء الرمل .
يا كثير العفو عمن ... كثر الذنب لديه .
جاءك المذنب يرجوالصفح عن جرم يديه .
أنا ضيف وجزاء الض ... يف إحسان إليه .
ولما دفن قام الفاخر العلوي من أهل مشهد موسى بن جعفر فأنشد : الكامل .
الدهر عن طمع يعز ويخدع ... وزخارف الدنيا الدنية تطمع .
وأعنة الآمال يطلقها الرجا ... طمعاً وأسياف المنية تقطع .
والمرء مع علم بها متشوف ... أبداً إلى نيل المنى متطلع .
يا لاهياً أمن الحوادث غرة ... يغدو ويصفو زمانه يتمتع .
الشيب يا مغرور يأنفه الردى ... أأمنت من حدثانه ما يفزع .
والموت آت والحية مريرة ... والناس بعضهم لبعض يتبع .
وأخو البصيرة من لخير زارع ... والمرء يحصد في غد ما يزرع .
واعلم بأنك عن قليل صائر ... خبراً فكن خبراً لخير يسمع .
لعلا أبي الفرج الذي بعد التقى ... والعلم يوم حواه هذا المضجع .
ما زال منتصراً لمذهب أحمد ... بالحق والحجج التي لا تدفع .
خبر عليه الشرع أصبح والهاً ... ذا مقلة حرى عليه تدمع .
من للفتاوى المشكلات وحلها ... من ذا لخرق الشرع يوماً يرقع .
من للمنابر إن تفاقم خطبها ... ولرد مسألة يقول فيسمع .
من للجدال إذا الشفاه تقلصت ... وتأخر القرم الهزبر المصقع .
من للدياجي قائماً ديجورها ... يتلو الكتاب بمقلة لا تهجع .
أجمال دين محمد مات التقى ... والعلم بعدك واستجم المجمع .
وتزعزعت لعظيم يومك حسرةً ... صم الجبال وكيف لا تتصدع .
قد كنت كهفاً للشريعة والهدى ... حبراً بألوان الهداية تلمع .
يا قبره جادتك كل غمامة ... هطالة بركابه لا تقلع .
فيك الصلاة مع الصلاة فته به ... وانظر به يا ويك ماذا تصنع .
يا أحمدا خذ أحمد الثاني الذي ... ما زال عنك مدافعاً لا يرجع .
خذ يا ابن حنبل سيفك الماضي الذي ... ما زال عنك إذاً يذب ويدفع .
أقسمت لو كشف الغطا لرأيتمو ... وفد الملائك حوله تتسرع .
ومحمد يبكي عليه وآله ... خير البرية والبطين الأنزع .
والحور حور القدس حول ضريحه ... والأولياء بقبره تتضرع .
ابن مسعدة الكاتب .
عبد الرحمن بن علي بن مسعد العامري الكاتب من أهل غرناطة وولي الخطبة بجامع قصبتها قال ابن الأبار في تحفة القادم : وكان من مشاهير الكتاب وتوفي عن سن عالية يوم الأربعاء الموفي ثلاثين لجمادى الأولى ودفن مستهل جمادى الآخرة سنة ست مائة .
كتب إليه أبو الحسين بن جبير أيام الشبيبة : الوافر