ولما أسلم قال له النبي A : الحمد الله الذي هداك ما كان مثلك يجهل الإسلام . ولما خرج إلى الشام غازياً وخرج أهل مكة يشيعونه ويبكون لإحسانه إليهم قال : يا أيها الناس والله ما رغبت بنفسي عنكم ولا اخترت بلداً غير بلدكم ولكن كان هذا الأمر فخرجت فيه رجال من قريش والله ما كانوا من ذوي أسنانها ولا في بيوتاتها فأصبحنا والله لو أن جبال مكة ذهب فأنفقناها في سبيل الله D ما أدركنا يوماً من أيامهم وأيم الله لئن فاتونا في الدنيا لنلتمسنَّ من أهل بيته فلم يرجع منهم إلاّ أربعة : عبد الرحمن بن الحارث وعبد الله بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة وريطة بنت سعيد بن سهم والمهاجر بن خالد بن الوليد .
أبو سعد النجاري .
الحارث بن الصِّمَّة بن عمرو بن عتيك أبو سعد النّجاري . كان رسول الله A قد آخى بينه وبين صهيب بن سنان وكان فيمن خرج مع النبي A إلى بدر فكسر بالرَّوحاء فردّه رسول الله A وضرب له بسهمه وشهد معه أحداً فثبت معه يومئذ حين انكشف الناس وبايعه على الموت وقتل عثمان بت عبد الله بن المغيرة يومئذ وأخذ سلبه فسلبه رسول الله A ولم يسلب يومئذ غيره . وشهد بئر معونة قتل يومئذ شهيداً . وكان هو وعمرو بن أميّة في السّرح فأريا الطير تعكف على منزلهم فأتوا فإذا أصحابهم مقتولون فقال لعمرو : ما ترى ؟ فقال : أرى أن ألحق برسول الله A فقال الحارث : ما كنت لأتأخَّر عن موطن قتل فيه المنذر . فأقبل حتى لحق القوم . فقاتل حتى قتل . قال عبد الله بن أبي بكر . ما قتلوه حتى أشرعوا له الرماح فنظموه بها حتى مات وأسر عمرو بن أمية . وفي قال الشاعر : من الرجز .
يا ربّ إنّ الحارث بن الصمَّة ... أهل وفاءٍ صادقٍ وذمَّه .
أقبل في مهامهٍ ملمَّه ... في ليلةٍ ظلماء مدلهمه .
يسوق بالنبيّ خادي الأمَّه ... فيلتمس الجنّة فما ثمَّه .
المرّي .
الحارث بن عوف المرّي . قدم على رسول الله A فأسلم وبعث معه رجلاً من الأنصار إلى قومه فقتل الأنصاري ولم يستطع الحارث على المنع منه وفيه يقول حسّان : من الكامل .
يا حار من يغدر بذمّة جاره ... منكم فإن محمداً لم يغدر .
وأمانة المرّيِّ ما استودعته ... مثل الزجاجة صدعها لم يجبر .
فجعل الحارث يعتذر وبعث القاتل إبلاً في دية الأنصاري فقبلها رسول الله A ودفعها لورثته .
الذهلي .
الحارث بن يزيد الذُّهلي ويقال الحارث بن حسّان بن كلدة من بني الحارث بن ذهل . يعدُّ في الكوفيّين قليل الحديث روى عنه أبوه وائل شقيق بن سلمة . قال : قدمت المدينة فأتيت المسجد فإذا النبي A على المنبر وبلال قائم متقلدٌ سيفاً وإذا رايات سودٌ فقلت : من هذا ؟ قالوا هذا عمرو بن العاص قدم من غزاة .
قال أبو حاتم والحارث بن حسان : هذا هو الذي سأله رسول الله A عن حديث عادٍ قوم هودٍ وكيف هلكوا بالريح العقيم فقال : يا رسول الله على الخبير بها سقطت فارسلها مثلاً . وكان قد قدم على رسول الله A يقطعه أرضاً من بلادهم فإذا بعجوزٍ من تميم تسأله ذلك فقال الحارث : يا رسول الله أعوذ بالله أن أكون كقيل بن عثر وافد عادٍ . فقال له رسول الله A : أعالمٌ أنت بحديثهم ؟ قال : نعم نحن ننتجع بلادهم وكان آباؤنا يحدِّثونا عنهم يروي ذلك الأصغر عن الأكبر . فقال له رسول الله A : ايه يستطعمه الحديث فذكر الخبر ذكره أهل الأخبار وأهل النفسير سنيد وغيره .
المصطقلي