@ 301 @ $ 1 ( سورة الصافات ) 1 $ ! 7 < { وَالصَّافَّاتِ صَفَّا * فَالزَاجِرَاتِ زَجْراً * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْراً * إِنَّ إِلَاهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ * إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ * وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ * لاَّ يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإِ الاٌّ عْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ * دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ * إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ } > 7 ! قوله تعالى : { وَالصَّافَّاتِ صَفَّا * فَالزَاجِرَاتِ زَجْراً * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْراً * إِنَّ إِلَاهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ } . أكثر أهل العلم على أن المراد ب : { الصَّافَّاتِ } هنا ، و { الْزَّاجِرَاتِ } ، و { الْتَّالِيَاتِ } : جماعات الملائكة ، وقد جاء وصف الملائكة بأنهم صافّون ، وذلك في قوله تعالى عنهم : { وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبّحُونَ } ، ومعنى كونهم صافين : أن يكونوا صفوفًا متراصّين بعضهم جنب بعض في طاعة اللَّه تعالى ، من صلاة وغيرها . وقيل : لأنهم يصفون أجنحتهم في السماء ، ينتظرون أمر اللَّه ، ويؤيّد القول الأول حديث حذيفة الذي قدّمنا في أوّل سورة ( المائدة ) ، في صحيح مسلم ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ( فضلنا على الناس بثلاث : جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا ، وجعلت لنا تربتها طهورًا إذا لم نجد الماء ) ، وهو دليل صحيح على أن الملائكة يصفّون كصفوف المصلّين في صلاتهم ، وقد جاء في بعض الآيات ما يدلّ على أنهم يلقون الذكر على الأنبياء ، لأجل الإعذار والإنذار به ؛ كقوله تعالى : { فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً * عُذْراً أَوْ نُذْراً } ، فقوله : { فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً } ، كقوله هنا : { فَالتَّالِيَاتِ ذِكْراً } ، لأن الذكر الذي تتلوه تلقيه إلى الأنبياء ، كما كان جبريل ينزل بالوحي على نبيّنا وغيره من الأنبياء صلوات اللَّه وسلامه على الجميع ، وقوله : { عُذْراً أَوْ نُذْراً } ، أي : لأجل الإعذار والإنذار ، أي : بذلك الذكر الذي نتلوه وتلقيه ، والإعذار : قطع العذر بالتبليغ . .
والإنذار قد قدّمنا إيضاحه وبيّنا أنواعه في أوّل سورة ( الأعراف ) ، في الكلام على قوله تعالى : { المص * كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌ مّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ } ، وقوله في هذه الآية : { فَالزجِراتِ زَجْراً } ، الملائكة تزجر السحاب ، وقيل : تزجر الخلائق عن معاص اللَّه بالذكر الذي تتلوه ، وتلقيه إلى الأنبياء .