باب الحوالة والضمان .
775 - ـ مسألة : ( ومن أحيل بدينه على من عليه مثله فرضي فقد برئ المحيل ) ولصحة الحوالة شروط : ( أحدها ) تماثل الحقين لأن الحوالة تحويل الحق ونقله فيعتبر نقله عن صفته ويعتبر التماثل في الجنس والصفة والحلول والتأجيل فلو أحال من عليه أحد النقدين بالآخر لم يصح ولو أحال عن المصرية بمنصورية أو عن الصحاح بمكسرة لم يصح ولئن كان أحدهما حالا والآخر مؤجلا أو أجل أحدهما مخالفا لأجل الآخر لم يصح لما سبق ( الشرط الثاني ) أن يحيل برضاه لأنه حق عليه فلا يلزمه أداؤه من جهة بعينها ولا يعتبر رضاء المحال عليه لأن للمحيل أن يستوفي الحق بنفسه وبوكيله وقد أقام المحال مقام نفسه في القبض فلزم المحال عليه الداء إليه كما لو وكله في الاستيفاء منه ( الشرط الثالث ) أن يحيل على دين مستقر لأن مقتضاها إلزام المحال عليه الدين مطلقا ولا يثبت ذلك فبما هو معرض للسقوط فلو أحال على مال الكتابة أو دين السلم لم يصح لأنها تعرض للسقوط بالفسخ لأجل انقطاع المسلم فيه لقوله عليه السلام : من أسلم في شئ فلا يصرفه إلى غيره ومال الكتابة معرض للسقوط بالعجز ( الشرط الرابع ) أن يحيل بمال معلوم لأنها إن كانت بيعا فلا يصح في المجهول وإن كانت تحول الحق فيعتبر فيها التسليم والجهالة تمنع منه .
776 - ـ مسألة : ( ومن أحيل على مليء لزمه أن يحتال ) والمليء الموسر وذلك ( لقوله عليه السلام : [ إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع ] ولأن للمحيل إيفاء الحق بنفسه وبوكيله وقد أقام المحال عليه مقامه في الإيفاء فلم يكن للمحال الامتناع .
777 - ـ مسألة : ( وإن ضمنه عنه ضامن لم يبرأ وصار الدين عليهما ولصاحبه مطالبة من شاء منهما ) لأن الضمان ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق فثبت في ذمتهما جميعا ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما في الحياة والموت لقوله A : [ الزعيم غارم ] رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن يقال : زعيم وضمين وقبيل وحميل وصبير بمعنى .
778 - ـ مسألة : ( فإن استوفى من المضمون عنه أو أبرأه برئ ضامنه ) لأن الضامن تبع للمضمون عنه فزال بزوال أصله كالرهن .
779 - ـ مسألة : ( وإن أبرأ الضامن لم يبرأ الأصيل ) لأن التوثقة انحلت من غير استيفاء فلم يسقط الدين كالرهن إذا انفسخ من غير استيفاء .
780 - ـ مسألة : ( وإن استوفى من الضامن رجع عليه ) يعني رجع الضامن على المضمون عنه أما إذا قضاه متبرعا لم يرجع بشئ كما لو بنى داره بغير إذنه وإن نوى الرجوع وكان الضمان والقضاء بغير إذن المضمون عنه فهل يرجع ؟ على روايتين : إحداهما يرجع لأنه قضاء مبرئ من دين واجب لم يتبرع به وكان على من هو عليه كما لو قضاه الحاكم عند امتناعه الثانية لا يرجع لأنه تصرف له بغير إذنه فلم يرجع به كما لو بنى داره أو علف دابته بغير إذنه مسألة : وإن أذن له في القضاء فله الرجوع بأقل الأمرين مما قضى فيه أو قدر الدين لأنه قضى دينه بإذنه فهو كوكيله مسألة : وإن ضمن بإذنه رجع عليه لأنه يضمن الإذن في الأداء فأشبه ما لو أذن فيه صريحا ويرجع بأقل الأمرين مما قضى أو قدر الدين لأنه إن قضاه بأقل منه فإنما يرجع بما غرم وإن أدى أكثر منه فالزائد لا يجب أداؤه لتبرعه به .
781 - ـ مسألة : ( ومن كفل بإحضار من عليه دين فلم يحضره لزمه ما عليه ) لعموم قوله A : [ الزعيم غارم ] ولأنها أحد نوعي الكفالة فوجب بها الغرم كالكفارة بالمال .
782 - ـ مسألة : ( فإن مات برئ كفيله ) لأن الحضور سقط عن المكفول به فيبرأ كفيله كما برئ الضامن ببراءة المضمون عنه ويحتمل أن لا يسقط ويطالب بما عليه لأن الدين لم يسقط عن المكفول به فأشبه المضمون عنه إذا لم يبرأ من الدين