وبيان ذلك على وجه الاختصار أن اليوم على ما ذكره القوم الالهيون عبارة عن دورة واحدة من دورات فلك الكواكب وهو من النطح إلى النطح ومن الشرطين إلى الشرطين ومن البطين وهكذا إلى آخر المنازل ومن درجة المنزلة ودقيقتها إلى درجة المنزلة ودقيقتها وأخفى من ذلك إلى اقصى ما يمكن الوقوف عنده وما من يوم من الأيام المعروفة عند العامة وهى من طلوع الشمس إلى طلوع الشمس أو من غروبها أو من استوائها إلى استوائها أو ما بين ذلك إلى ما بين ذلك إلا وفيه نهاية ثلثمائة وستيم يوما فاليوم طوله ثلاثمائة وستون درجة لأنه يظهر فيه الفلك كله وتعمه الحركة وهذا هو اليوم الجسمانى وفيه اليوم الروحانى فيه تأخذ العقول معارفها والبصائر مشاهدها والأرواح أسرارها كما تأخذ الأجسام فى هذا اليوم الجسمانى أغذيتها وزيادتها ونموها وصحتها وسقمها وحياتها وموتها فالأيام من جهة أحكامها الظاهرة فى العالم المنبعثة من القوة الفعالة للنفس الكلية سبعة من يوم الأحد إلى آخره ولهذه الأيام روحانية لها أحكام فى الأرواح والعقول تنبعث من القوة العلامة للحق الذى قامت به السموات والأرض وهو الكلمة الالهية وعلى هذه السبعة الدوارة يدور فلك البحث فنقول قال الله تعالى فى المشهود من الأيام المحسوسة : يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وأبان عن حقيقتين من طريق الحكم بعد هذا فقال فى آية : وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فهذا أنبأت أن الليل أصل والنهار كان غيبا فيه ثم سلخ وليس معنى السلخ معنى التكوير فلا بد ان يعرف ليل كل نهار من غيره حتى ينسب كل ثوب إلى لابسه ويرد كل فرع إلى أصله ويلحق كل ابن بابيه وقال فى الآية الكريمة كاشفا عن حقيقة أخرى : يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل فجعل بين الليل والنهار نكاحا معنويا لما كانت الاشياء تتولد منهما معا وأكد هذا المعنى بقوله عن قائلا : يغشى الليل النهار ولهذا كان كل منهما مولجا ومولجا فيه فكل واحد منهما لصاحبه أصل وبعل فكلما تولد فى النهار فأمه النهار وابوه الليل وكلما تولد فى الليل فأمه الليل وأبوه النهار فليس إذ حكم الايلاج حكم السلخ فان السلخ إنما هو فى وقت أن يرجع النهار من كونه مولجا ومولجا فيه والليل كذلك إلا أنه ذكر السلخ الواحد ولم يذكر السلخ الآخر من أجل الظاهر والباطن والغيب والشهادة والروح والجسم والحرف والمعنى وشبه ذلك فالايلاج روح كله والتكوير جسم هذا الروح الإيلاجى ولهذا كرر الليل والنهار فى الإيلاج كما كررهما فى التكوير هذا فى عالم الجسم فى عالم الروح فتكوير النهار لايلاج الليل وتكوير الليل لايلاج النهار وجاء السلخ واحدا للظاهر لأ ربابه وقد اختلف العجم والعرب فى أصالة أى المكورين على الآخر فالعجم يقدمون النهار على الليل وزمانهم شمسى فليلة السبت عندهم مثلا الليلة التى تكون صبيحتها يوم الأحد وهكذا والعرب يقدمون الليل على النهار وزمانهم قمرى أولئك كتب فى قلوبهم الايمان فليلة الجمعة عندهم مثلا هى الليلة التى يكون صبيحتها يوم الجمعة وهم أقرب من العجم إلى العلم فإنه يعضدهم السلخ فى هذا النظر غير أنهم يعرفوا الحكم فنسبوا الليلة إلى غير يومها كما فعل أصحاب الشمس وذلك لان عوامهم لا يعرفون إلا أيام التكوير والعارفون من أهل هذه الدولة ورثة الانبياء يعملون ما وراء ذلك من ايام السلخ وايام الايلاج الشانى ولما كانت الايام شيئا وكل شئ عندهم ظاهر وباطن وغيب وشهادة وروح وجسم وملك وملكوت ولطيف وكثيف قالوا : إن اليوم نهار وليل فى مقابلة باطن وظاهر والايام سبعة ولكل يوم نهار وليل من جنسه والنهار ظل ذلك الليل وعلى صورته لانه أصله المدرج هو فيه المنسلخ هو منه بالنفخة الآلهية وقد أطلق سبحانه فى آية السلخ ولم يبين أى نهار سلخ من أية ليلة ولم يقل ليلة كذا سلخ منها نهار كذا ليعقلها من ألهمه الله تعالى رشده فينال