وقال الخفاجى : أنه لايلزم الجمع لأن عدو صفة مشبهه دالة على ثبوت الشامل للواقع والمتوقعولايخف أن هذا قول بأن الثبوت فى الصفة المشبههبمعنى الدواموقد قال هو فى الكلام على تفسير قوله تعالى : ولاتمش فى الأرض مرحا : ان معنى دلالتها على الثبوت أنها لاتدل على تجدد وحدوث لا أنها تدل على الدوام كما ذكره النحاة فما يقال : أن مرحا صفة مشبهه تدل على الثبوت ونفيه لايقتضي نفى اصله مغالطة نشات من عدم فهم معنى الثبوت فيها انتهى على أن كلامه هنا بعد الاغماض عن منافاته لما ذكره قبل لايخلو عن شئ .
ومما ذكره فيما تقدم من تفسير معنى الثبوت يعلم أن الأستدلال بهذه الآية على أن فرعون لم يقبل ايمانه ومات كافرا كما هوالحق ليس بصحيح وكم له من دليل صحيح والظاهر أنه تعالى أبهم لها هذا العدو ولم يعلمها باسمه وإلالما قالت لاخته قصيه .
والقيت عليك محبة منى كلمة من متعلقه بمحذوف وقع صفة لمحنوف مؤكدة لما فى تنكيرها من الفخامة الذاتيةبالفخامة الاضافية أي محبة عظيمة كائنة منى قد زرعتها فى القلوب فكل من رآك احبك بحيث لايصبر عنك قال مقاتل : كان فى عينيه ملاحة مارآه أحد إلا احبه وقال ابن عطية : جعلت عليه مسحة جمال لايكاد يصبر عنه من رآه روى أن أمه عليه السلام حين أوحى اليها ما أوحى جعلته فى تابوت من خشب وقيل : من بردى عمله مؤمن آل فرعون وسدت خروقه وفرشت فيه نطعا وقيل قطنا محلوجا وسدت فمه وجصصته وقيرتهوالقته فى اليم فبينما فرعون فى موضع يشرف على النيل وامرأته معه إذ رأى التابوت عند السحل فأمر به ففتح فاذا صبى اصبح الناس وجها فاحبه هو وامرأته حبا شديدا .
وقيل : أن التابوت جاء فى الماء إلى المشرعة التى كانت جوارى امراة فرعون يستقين الماء فاخذن التابوت وجئن به اليهاوهن يحسبن أن فيه مالا فلما فتحته رأته عليه السلام فاحبته واعلمت فرعون وطلبت منه أن يتخذه ولد وقالت : قرة عين لى ولك لاتقتلوه فقال لها : يكون لك وأما انا فلاحاجة لى فيه ومن هنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم كما رواه النسائى وجماعة عن ابن عباس : والذى يلف به لو اقر فرعون بأن يكون قرة عين له كما قالت امرأته لهداه الله تعالى به كما هدى به امرأته ولكن الله D حرمه ذللك وقيل : أن فرعون كان جالسا على رأس بركة له فى بستان ومعه امرأته فرأى التابوت وقد دفعه الماء إلى البركة من نهر يشرع من اليم فأمر بأخراجه فأخرج ففتح فاذا صبى اجمل الناس وجها فاحبه حتى لايكاد يصبر عنه وروى أنه كان بحضرته حين رأى التابوت اربعمائة غلام وجارية فحين اشارة باخذه وعد من يسبق إلى ذلك بالاعتاق فتسابقوا جميعا ولم يظفر باخذه إلا واحد منهم فاعتق الكلوفى هذا ما يطمع المقصر فى العمل من المؤمنين برحمة الله تعالى فانه سبحانه أرحم الراحمين واكرم الأكرمين وقيل : كلمة من متعلقة بالقيت فالمحبة الملقاة بحسب الذوق هى محبة الله تعالى له أي احببتك ومن احبه الله تعالى احبته القلوب لامحالة واعيرض القاضى على هذا بأن فى الصغر لايوصف الشخص بمحة الله تعالى إياه فانها ترجع إلى ايصال الثواب لوهو إنما يكون للمكلف ورد بأن محبة الله تعالى عند المؤولين عبارة عن إرادة الخير والنفع وهو اعم من أن يكون جزاء على عمل اولا يكون والرد عند من لايؤول اظهر وجوز بعضهم ارادة المعنى الثانى على القول الأول فى التعلق وارادة المعنى الأول على القول الثانى فيه وزعم أن وجه التخصيص غير ظاهر وهو لايخفى