لما سمعوه تعالى يقول واتقوا الله ويعلمكم الله وان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا وقل ربى زدني علما وعلمناه من لدنا علما فعندما توجهت قلوبهم وهممهم إلى الله D ولجأت اليه سبحانه وتعالى والقت عنها ما استمسك به الغير من دعوىالبحث والنظر ونتائج العقول كانت عقولهم سليمه وقلوبهم مطهرة فارغة فعند ماكان منهم هذا الأستعداد تجلى لهم الحق عيانا معلما فاطلعتهم تلك المشاهدة على معاني تلك الكلمات دفعة واحدة فعرفوا المعنى التنزيهي الذي سيقت له ويختلف ذلك بحسب اختلاف مقامات ايرادها وهذا حال طائفة منا وحال طائفة اخرى منا أيضا ليس لهم هذا التجلى لكن اهم الالقاء والالهام واللقاء والكتاب وهم معصومون فيما يلقى اليهم بعلامات عندهم لا يعرفها سواهم ويخبرون بما خوطبوا به وبما الهموا وما القى اليهم أو كتب اه المراد منه ولعل من يقول باجراء المتشابهات على ظواهرها مع نفى اللوازم كمذهب السلف الأول من الصوفيه طائفة لم يحصل لهم ما حصل لهاتين الطائفين والفضل بيد الله تعالى يؤتيه من يشاء هذا بقى يسمى ما عليه السلف تأويلا ام لا المشهور عدم تسمية ما عليه المفوضة منهم تأويلا وسماه بعضهم تأويلا كالذي عليه الخلف قال اللقانى : اجمع الخلف ويعبر عنه بالمؤوله والسلف ويعبر عنهم بالمفوضة على تنزيهه تعالى عن المعنى المحاد الذي دل عليه الظاهر وعلى تأويله وأخراجه عن ظاهره المحال وعلى الأيمان به بأنه من عند الله تعالى جاء به رسوله صلى الله عليه وسلّم وإنما اختلفوا في تعيين محمل له معنى صحيح وعدم تعينه بناء على أن الوقف على قوله تعالى والراسخون في العلم أو على قوله سبحانه الا الله ويقال لتأويل السلف اجمالى ولتأويل الخلف تفصيلي انتهى ملخصا .
وكان شيخنا العلامة علاء الدين يقول : ما عليه المفوضة تأويل واحد وما عليه المؤوله تأويلان ولعله راجع إلى ما سمعت واماما عليه القائلون بالظواهر مع نفي اللوازم وظاهر الالفاظ انفسها تقتضيها ففيه أخراج اللفظ عما يقتضيه الظاهر وأخراج اللفظ عن ذلك لدليل ولو مرجوحا تأويل ومعنى كونه قائلين بالظواهر أنهم قائلون بها في الجملة وقيل : لا تأويل فيه لأنه يعتبرون اللفظ من حيث نسبتعم اليه عز شأنه وهو من هذه الحيثية لا يقتضى اللوازم فليس هناك أخراج اللفظ عما يقتضيه الظاهر إلا ترى أن أهل السنة والجماعة اجمعوا على رؤية الله تعالى في الآخرة مع نفي لوازم الرؤيا في الشاهد من المقابلة والمسافة المخصوصة وغيرهما مع أنه لم يقل أحد منهم : أن ذلك من التأويل في شئ وقال بعض الفضلاء : كل من فسر فقد أول وكل من لم يفسر لم يؤول لأن التأويل هو التفسير فمن عدا المفوضة مؤولة وهو الذي يقتضيه ظاهر قوله تعالى وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به بناء على أن الوقف على الا الله ولا يخفى أن القول بأن القائلين بالظواهر مع نفى اللوازم من المؤوله الغير الداخلين في الراسخين في العلم بناء على الوقف المذكور لا يتسنى مع القول بانهم من السلف الذين هم هم وقد يقال : أنهم داخلون في الراسخين والتأويل بمعنى أخر يظهر بالتتبع والتامل وقد تقدم الكلام في المراد بالمتشابهات وذكرنا ما يفهم منه الأختلاف في معنى التأويل وانا اميل إلى التأويل وعدم القول بالظواهر مع نفى اللوازم في بعض ما ينسب إلى الله تعالى مثل قولهم سبحانه سنفرغ لكم ايها الثقلان وقوله D يا حسرة على العباد كما في بعض القراات وكذا قوله A أن صح : الحجر الاسود يمين الله في ارضه فمن قبله أو صافحه فكانما صافح الله تعالى وقبل يمينه فاجعل الكلام فيه خارجا مخرج التشبيه لظهور القرينة ولا اقول : الحجر الاسود من صفاته تعالى كما قال السلف