بالكبر فكانت لاتحب أحدا كحبها إياه حتى إذا ترعرع وقعت نفس يعقوب اليه فأتاها فقال : يا اختاه سلمى إلى يوسف فوالله ماأقدر علي أن يغيب عني ساعة فقالت والله ماأنا بتاركته فدعه عندي أياما أنظر اليه لعل دلك يسليني فلما خرج يعقوب عليه السلام من عندها عمدت إلى تلك المنطقة فحزمتها على يوسف عليه السلام من تحت ثيابه ثم قالت : فقدت منطقة أبي اسحق فانظروا من أخذها فالتمست ثم قالت : اكشفوا أهل البيت فكشفوهم فوجدوها مع يوسف عليه السلام فقالت : والله إنه لسلم لي اصنع فيه ماشئت فاتاها يعقوب فاخبرته الخبر فقال لها : أنت وذاك إن كان فعل فامسكته فما قدر عليه حتى ماتت .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال في الآية : سرق يوسف عليه السلام صنما لجده أبي أمه من ذهب وفضة فكسره وألقاه على الطريق فعيره أخوته بذلك وأخرج غير واحد عن زيد بن أسلم قال : كان يوسف عليه السلام غلاما صغيرا مع أمه عند خال له وهو يلعب مع النعمان فدخل كنيسة لهم فوجد تمثالا صغيرا من ذهب فأخذه وذلك الذي عنوه بسرقته وقال مجاهد : إن سائلا جاءه يوما فأخذ بيضة فناولها اياه : وقال سفيان بن عيينة : أخذ دجاجة فأعطاها السائل وقال وهب : كان عليه السلام يخبأ الطعام من المائدة للفقراء وقيل وقيل وعن ابن المنير أن ذلك تصلف لايسوغ نسبة مثله الى بيت النبوة بل ولا الى أحد من الأشراف فالواجب تركه واليه ذهب مكي وقال بعضهم : المعنى إن يسرق فقد سرق مثله من بني آدم وذكر له نظائر في الحديث قيل : وهو كلام حقيق بالقبول .
وأنت تعلم أن في عد كل ماقيل في بيان المراد من سرقة الأخ تصلفا فان فيه مالابأس في نسبته الى بيت النبوة وان ادعى أن دعوى نسبتهم السرقة الى يوسف عليه السلام مما لايليق نسبة مثله اليهم لأن ذلك كذب اذ لاسرقة في الحقيقة وهم أهل بيت النبوة الذين لايكذبون جاء حديث أكله الذئب وهم غير معصومين أولا وآخرا وما قاله البعض وقيل : انه كلام حقيق بالقبول مما يأباه ما بعد كمالا يخفى على من له ذوق على أن ذلك في نفسه بعيد ذوقا وأتوا بكلمة إن لعدم جزمهم بسرقته بمجرد خروج السقاية من رحله فقد وجدوا من قبل بضاعتهم في رحالهم ولم يكونوا سارقين وفي بعض الروايات أنهم لما رأوا اخراج السقاية من رحله خجلوا فقالوا : ياابن راحيل كيف سرقت هذه السقاية فرفع يده الى السماء فقال : والله ما فعلت فقالوا : فمن وضعها في رحلك قال : الذي وضع البضاعة في رحالكم فان كان قولهم : إن يسرق الخ بعد هذه المقاومة فالظاهر أنها هي التي دعتهم لأن وأما قولهم : إن ابنك سرق فبناء على الظاهر ومدعى القوم وكذا علمهم مبنى على ذلك وقيل : إنهم جزموا بذلك وإن لمجرد الشرط ولعله الاولى لظاهر ما يأتي ان شاء الله تعالى تحقيقه ويسرق لحكاية الحال الماضية والمعنى ان كان سرق فليس ببدع لسبق مثله من أخيه وكأنهم أرادوا بذلك دفع المعرة عنهم واختصاصها بالشقيقين وتنكير أخ لأن الحاضرين لا علم لهم به وقرأ أحمد بن جبير الانطاكي وابن ابي سريج عن الكسائي والوليد بن حسان وغيرهم فقد سرق بالتشديد مبنيا للمفعول أي نسب الى السرقة فأسرها يوسف الضمير لما يفهم من الكلام والمقام أي أضمر الحزازة التي حصلت له عليه السلام مما قالوا وقيل : أضمر مقالتهم أو نسبة السرقة اليه فلم يجبهم عنها في نفسه لا أنه أسرها لبعض أصحابه كما في قوله تعالى : وأسررت لهم إسرارا