الوقوع ونفيه بالكلية وفي توجيه الانكار إلى كيفية الخوف من المبالغة ما ليس في توجيهه إلى نفسه بأن يقال : أأخاف لما أن كل موجود لا يخلو عن كيفية فاذا انتفى وجوده من جميع الجهات بالطريق البرهاني وكيف حال والعوامل فيها أخاف وما موصولة أو نكرة موصوفة والعائد محذوف وجوز أن تكون مصدرية وقوله تعالى : ولا تخافون أنكم أشركتم بالله في موضع الحال من ضمير أخاف بتقدير مبتدأ لمكان الواو وقيل : لا حاجة إلى التقدير لأن المضارع المنفي قد يقرن بالفاء ولا حاجة هنا إلى ضمير عائد إلى ذي الحال لأن الواو كافية في الربط وهو مقرر لانكار الخوف ونفيه عنه عليه السلام ومفيد لاعترافهم بذلك فانهم حيث لم يخافوا في محل الخوف فلأن لا يخاف عليه السلام في محل الأمن واحرى اي كيف أخاف أنا ما ليس في حيز الخوف أصلا وأنتم لا تخافون غائلة ما هو أعظم المخوفات وأهولها وهو اشراككم بالله تعالى الذي فطر السموات والأرض ما هو من جملة مخلوقاته وعبر عنه بقوله سبحانه : ما لم ينزل به عليكم سلطانا أي حجة على طريق التهكم قيل مع الايذان بأن الامور الدينية لا يعول فيها إلا على الحجة المنزلة من عند الله تعالى وضمير به عائد على الموصول والكلام على حذف مضاف أي باشراكه وجوز أن يكون راجعا إلى الاشراك المقيد بتعلقه بالموصول ولا حاجة إلى العائد وهو على ما قيل مبني على مذهب الأخفش في الاكتفاء في الربط برجوع العائد إلى ما يتلبس بصاحبه وذكر متعلق الاشراك وهو الاسم الجليل في الجملة الحالية دون الجملة الأولى قيل لأن المراد في الجملة الحالية تهويل الأمر وذكر المشرك به أدخل في ذلك .
وقال بعض المحققين : الظأهر أن يقال في وجه الذكر في الثانية والترك في الاولى إنه لما قيل قبيل هذا ولا أخاف ما أشركتم به كان ما هنا كالتكرار له فناسب الاختصار وأنه عليه السلام حذفه إشارة إلى بعد وجدانيته تعالى عن الشرك فلا ينبغي عنده نسبته إلى الله تعالى ولا ذكر معه ولما ذكر حال المشركين الذين لا ينزهونه سبحانه عن ذلك صرح به وقيل : إن ذكر الاسم الجليل في الجملة الثانية ليعود إليه الضمير في مالم ينرل وليس بشيء لانه يكفي سبق ذكره في الجملة وقيل : لأن المقصود انكاره عليه السلام عدم خوفهم من اشراكهم بالله تعالى لأنه المنكر المستبعد عند العقل السليم لا مطلق الانكار ولا كذلك في الجملة الاولى فان المقصود فيها إنكار أن يخاف عليه السلام غير الله تعالى سواء كان مما يشركه الكفار أولا وليس بشيء أيضا لأن الجملة الثانية ليست داخلة مع الأولى في حكم الانكار إلا عند مدعي العطف وهو مما سبيل اليه أصلا لأفضائه إلى فساد المعنى قطعا لما تقدم أن الانكار بمعنى النفي بالكلية فيؤول المعنى إلى نفي الخوف عنه عليه السلام ونفي نفيه عنهم وانه بين الفساد وأيضا أن ما أشركتم كيف يدل على ما سوى الله تعالى غير الشريك أن هذا الا شيء عجاب ثم ان الآية نص في أن الشرك مما لم ينزل به سلطان وهل يمتنع عقلا حصول السلطان في ذلك أم لا ظاهر كلام بعضهم وفي أصول الفقه ما يؤيده في الجملة الثاني والذي اختاره الأول وقول الامام إنه لا يمتنع عقلا أن يؤمر باتخاذ تلك التماثيل والصور قبلة للدعاء ليس من محل الخلاف كما لا يخفى على الناظر فانظر .
فأي الفريقين أحق بالأمن كلام مرتب على انكار خوفه عليه السلام في محل الامن مع نحقق عدم