الانسان أحيانا على شخص لمنفعته كما قال أبو تمام : فقسا ليزدجروا ومن يك حازما فليقس أحيانا على من يرحم وقال ابو العلاء المعري : اضرب وليدك وادلله على رشد ولا تقل هو طفل غير محتلم فرب شق برأس جر منفعة وقس على شق رأس السهم والقلم وقال ابو خفاجة الاندلسي : نبه وليدك من صباه بزجره فلربما أغفى هناك ذكاؤه وانهره حتى تستهل دموعه في وجنتيه وتلتظي أحشاؤه فالسيف لا يذ : و بكفك ناره حتى يسيل بصفحتيه ماؤه وكون الرفق أكثر تأثيرا غير مسلم على الاطلاق فان المقامات متفاوتة كما ينبيء عن ذلك قوله تعالى لنبيه E تارة : وجادلهم بالتي هي أحسن وأخرى واغلظ عليهم نعم لو ادعى أن ما ذكر مؤيد لكون آزر ليس أبا حقيقيا لابراهيم عليه السلام لربما قبل وحيث ادعى انه حجة على ذلك فلا يقبل فتدبر والرؤية إما علمية والظرف مفعولها الثاني وإما بصرية فهو حال من المفعول والجملة تعليل للانكار والتوبيخ ومنشأ ضلال عبدة الاصنام على ما يفهم من كلام أبي معشر جعفر بن محمد المنجم البلخي في بعض كتبه اعتقاد أن الله تعالى جسم فقد نقل عنه الامام أنه قال : إن كثيرا من أهل الصين والهند كانوا يثبتون الاله والملائكة إلا أنهم يعتقدون أنه سبحانه جسم ذو صورة كاحسن ما يكون من الصور والملائكة أيضا صور حسنة الرواء والهيكل وجعلوا الأحسن هيكل الاله وما دونه هيكل الملك وواظبوا على عبادة ذلك قاصدين الزلفى من الله تعالى ومن الملائكة وذكر الامام نفسه في أصل عبادة الأصنام أن الناس رأوا تغيرات أحوال هذا العالم الأسفل مربوطة بتغيرات أحوال الكواكب فزعموا ارتباط السعادة والنحوسة بكيفية وقوعها في الطوالع ثم غلب على ظن أكثر الخلق أن مبدأ حدوث الحوادث في هذا العالم هو الاتصالات الفلكية والمناسبات الكوكبية فبالغوا في تعظيم الكواكب ثم منهم من أعتقد أنها واجبة الوجود لذاتها ومنهم من اعتقد حدوثها وكونها مخلوقة للاله الأكبر إلا أنهم قالوا : إنها مع ذلك هي المدبرة لاحوال العالم وعلى كلا التقديرين اشتغلوا بعبادتها ولما رأوها قد تغيب عن الابصار اتخذوا لكل كوكب صنما من الجوهر المنسوب اليه بزعمهم وأقبلوا على عبادته وغرضهم من ذلك عبادة تلك الكواكب والتقرب اليها ولهذا أقام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الأدلة على أن الكواكب لا تأثير لها البتة في أحوال هذا العالم كما قال سبحانه ألا له الخلق والأمر بعد أن بين أن الكواكب مسخرة وعلى أنها لو قدر صدور فعل منها وتأثير في هذا العالم لا تخلوا عن دلائل الحدوث وكونها مخلوقة فيكون الاشتغال بعبادة الفرع دون عبادة الأصل ضلالا محضا ويرشد إلى أن حاصل دين عبدة الاصنام ما ذكر أنه سبحانه بعد أن حكى توبيخ ابراهيم عليه السلام لأبيه على اتخاذها أقام الدليل على أن الكواكب والقمر لا يصلح شيء منها للالهية وأنا أقول : لعل هذا سبب في عبادة الأصنام أولا