[66] تعطي معنى الخير والاحسان والجميل، لهذا تفاءل خربنداد ورحب بنزول القوم، ورفع ذكرهم ومقامهم العالي وعزتهم إلى كبير العجم في المنطقة (يزدانفاذار)، وهكذا الاخير يكرمه أشد الاكرام، ويدعوه إلى منزله، ويقيم له مأدبة تكريما له، ثم يتفق أن غزاة من الديلم يصلون (ابرشتجان)، فينظرون إلى الخيام المضروبة الكثيرة العدد، وإلى الخيل والدواب والابل، مما يفرحون بها لكونها ستنقلب إليهم بالغزو والنهب، فما أحلاها ! إنها غنائم جاهزة، كما كانوا يعتقدونه، ولما وقع الهجوم ودارت المعركة رحاها، وانتصر بها الاحوص، ودفع شر اولئك عن هذه الارض، قامت له المدائح، وكثر عليه الثناء من خربنداد ويزدانفاذار وكبار العجم في (ابرشتجان)، وبهذا يحتل الاحوص وقومه موقعا كبيرا عند الاعاجم في المنطقة، ويحترم غاية الاحترام، ويعزز، ويكرم، ويكون في منعة وأمان. هكذا تمر الايام والاحوص يزداد محبة في قلوب القوم، حتى أنهم كتبوا عهدا وميثاقا فيما بينهم لحفظ أموال وممتلكات الطرفين، والجانبان يعيشون حياة الاخوة، كما أن للنازحين حق الجيرة، لهذا تعززت بينهم الروابط والعلائق، وأصبحت بينهم مصاهرة ومودة وان يدافع كل طرف عن الطرف الثاني، فيما لو هاجمهم عدو...، وقد وقع الطرفان هذا الميثاق واحتفظوا به. أما الحجاج بن يوسف الثقفي، فقد أخذ يلاحق الاشعريين حتى تمكن من قتل محمد بن سائب بن مالك الاشعري، وقد جلى أبناءه من الكوفة وكل من ينتمي إليهم، وهؤلاء اضطروا إلى ترك العراق والنزوح إلى قم. قبيل أن يصل أولاد محمد بن سائب بن مالك إلى قم حدث أن أولاد (خربنداد)، و (يزدانفاذار)، والجيل الذي جاء بعدهم، قد نقضوا العهد والميثاق الذي كتبه آباؤهم وكبار المنطقة، وأجبروا الاشعريين بالخروج، لكن استطاع ________________________________________