[98] تقييم إيمان بعض رواة الصحيحين: لو أمعنا النظر في مضامين هذه الأحاديث التي نقلناها عن الصحيحين، وانتبهنا الى المسائل التي ذكرناها حول الأيمان والاعتقاد وأهمية الصدق والوثاقة في الراوي لتمكن المطالع الحر أن يقيم رواة أحاديث الصحيحين وخاصة اولئك الذين سوف نتطرق إلى ذكرهم، ومن ثم يحكم بصحة بعض ما رواه البخاري ومسلم من الاحاديث أو عدم صحته. وقد عرفنا ولاحظنا آنفا أن محبة الأنصار والأمام على (عليه السلام) تعد معيارا وميزانا للأيمان، وعداوتهم وبغضهم علامة النفاق، وكذا عرفنا من مضامين تلك الأحاديث أن محاربة المسلم ومقاتلته كفر وإلحاد وخروج عن دائرة الأيمان وقد قال بعض المحققين الرجاليين: إن بعض رواة الصحيحين لم يكن في عداد الذين ثبت الأيمان في قلوبهم، وكذا قال المؤرخون أن بين رواة أحاديثهما كذابين وممن لا يوثق به. وكذلك نرى أن عدد من اشتهر بعداوة الأمام علي (عليه السلام) من بين رواة صحيح البخاري ومسلم ليس بقليل. وحتى أن ابن حجر الذي عرف بالتساهل والاغماض عن كشف الحقيقة عما هو موجود في بعض أسناد أحاديث البخاري ومتونها، لم يسعه أحيانا إلا أن يزيل حجب العصبية والتعنت عن نفسه ويكشف عن بعض الحقائق، فلذا تراه عندما يأتي بذكر أسماء الرواة الذين ضعفهم وجرحهم السلف من العلماء يقول: بأنهم كانوا من النواصب وأعداء الأمام على (عليه السلام) (1). وبهذا الصدد قال شيخ المعتزلة أبو جعفر الأسكافي: ان معاوية وضع قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في على (عليه السلام) تقتضي الطعن فيه والبراءة منه، وجعل لهم على ذلك جعلا في مثله فاختلقوا ما أرضاه، منهم أبو هريرة ________________________________________ (1) هدى الساري مقدمة فتح الباري: 460. ________________________________________