[157] ما ظهر، إذ جاءته إمرأة من ترمذ كانت تجالس جهما، فدخلت الكوفة، فأظنني اقل ما رأيت عليها عشرة آلاف نفس فقيل لها: إن هاهنا رجلا قد نظر في المعقول، يقال له أبو حنيفة فأتيه، فأتته فقالت: أنت الذي تعلم الناس المسائل وقد تركت دينك ؟ أين إلهك الذي تعبده ؟ فسكت عنها، ثم مكث سبعة أيام لا يجيبها، ثم خرج إلينا وقد وضع كتابا: إن الله عزوجل في السماء دون الأرض، فقال له رجل: أرأيت قول الله عزوجل (وهو معكم) قال: هو كما تكتب الى الرجل: اني معك وانت غائب عنه. قال: ثم قال البيهقي: لقد أصاب أبو حنيفة (رحمه الله) فيما نفى عن الله عزوجل من الكون في الارض، وأصاب فيما ذكر من تأويل الاية وتبع مطلق السمع بأن الله تعالى في السماء (1). وثالث أئمة أهل السنة الأمام مالك بن أنس كان يرى هذا الرأي أيضا. روى عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه الأمام أحمد بن حنبل قال: قال مالك بن أنس: الله في السماء، وعلمه في كل مكان، ولا يخلو منه شئ (2). ورابعهم الأمام الشافعي كان على هذا المعتقد ايضا، روى شيخ الاسلام أبو الحسن الهكاري والحافظ أبو محمد المقدسي باسنادهم الى أبي ثور وأبي شعيب، كلاهما عن الأمام محمد بن إدريس الشافعي ناصر الحديث (رحمه الله) تعالى قال: القول في السنة التي أنا عليها ورأيت عليها الذين رأيتهم مثل سفيان ومالك وغيرهما إقرار بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأن الله على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء وينزل الى السماء الدنيا كيف شاء.... وذكر سائر الاعتقاد. ومما جاء في وصية الأمام الشافعي إنه يشهد أن لا إله إلا الله، فذكر الوصية بطولها ________________________________________ = بأن الله قد استوى على العرش، طبع هذا الكتاب سنة 1388 ه بالقاهرة ونشرته المكتبة السلفية بالمدينة المنورة. (1) ص 101. (2) العلو للعلي الغفار: 103. ________________________________________