[156] 4 - علاوة على ما حكته لنا هذه الأحاديث من التجسيم والتشبيه فإنها تذكر مسائل حول السماوات والعرش والكرسي، واستقرار العرش فوق الأوعال التي تفصل بين أظلاف كل منها وركبتها مسافة خمسمائة عام... وكل هذه الأشياء تستقر كل ذلك على الماء. وهذه الأمور ليست خفية على المطالع اللبيب المحقق. وعليه أن يحكم على مثل هذه الأحاديث. رأي أهل السنة في مكان الله إن نظرة سريعة وخاطفة لكتب الكلام وغيرها تعطي الأنسان بصيرة أكثر على ما يعتقده علماء أهل السنة وأئمة مذاهبهم الأربعة - الحنبلية، الحنفية، المالكية والشافعية - في مسألة مكان الله تعالى هو ما أخذوه من الأحاديث المروية عندهم في الصحاح، بأنهم يعتقدون أن الله استوى على العرش، وهذا الرأي هو ما يعتنقه علماؤهم المعاصرون ايضا تبعا لأسلافهم. فهذا الأمام أحمد بن حنبل أحد المعتقدين بهذا الرأي يقول بأن الله قد استوى فوق العرش، وتراه عندما يواجه الاية الكريمة (وهو معكم أينما كنتم) (1) - التي تثبت عدم اختصاص المكانية لله عزوجل وإنها من الدلائل السماعية التي تدل بوضوح على إحاطته الكاملة بجميع الأمكنة وعدم خلو مكان منه تعالى - فقام بتأويلها بعلم الله وقال: أن المراد هو إن الله يعلم جميع الأعمال ولا يخفى عليه شئ وليس المراد المعية (2). وهذا أيضا الأمام أبو حنيفة هو الاخر يرى بأن الله مستقر على العرش. ويروي الذهبي في كتابه (العلو للعلي الغفار) (3) عن نوح الجامع انه قال: كنت عند أبي حنيفة أول ________________________________________ (1) الحديد: 4. (2) تفسير المنار 9: 131. (3) شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي - 748 ه - أحد علماء اهل السنة المعروفين، وله كتب عديدة في شتى العلوم منها هذا الكتاب الذي ألفه لأثبات هذه العقيدة = ________________________________________