[106] روى الواقدي وابن الكلبي وغيرهما من رواة السير والمؤرخين، أنه قد أدى عداء ابن الزبير لعلي (عليه السلام) إلى حد أنه ما كان يترك فرصة إلا واغتنمها حتى ينال من الأمام على (عليه السلام) ويشفي غيظه، وأنه مكث أيام خلافته أربعين جمعة لم يصل فيها على الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) حتى أن اعترض عليه بعض الناس وانتقدوه لتركه الصلاة على محمد (صلى الله عليه وآله). فقال ابن الزبير في جوابهم: إني لا يمنعني من ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) إلا إنه كان له عشيرة لا اريد أن يرفعوا رؤوسهم لذكر النبي (صلى الله عليه وآله) وإني لا اريد أن تشمخ رجال من عشيرته (صلى الله عليه وآله) بآنافها (1). 5 - عمران بن حطان: أحد قادة الخوارج وزعمائهم وأحد فقهائهم وخطبائهم، وهو من رواة الحديث عند السنة، ومن رجال الصحيحين، وروى عنه البخاري في صحيحه. وقد بلغ بغضه وعداوته لعلى (عليه السلام) أن يمتدح ابن ملجم في قصيدة له ويثني عليه فيها، ويعتبر قتله للأمام على (عليه السلام) وسيلة تقربه إلى الرضوان ودخول الجنة. ويزعم أن الجناية العظمى التي ارتكبها ابن ملجم عندما قتل الأمام علي (عليه السلام) تفوق عند الله تعالى أعمال الثقلين الجن والأنس، وكفة ميزان ابن ملجم ترجح الأعمال الحسنة لكافة الناس. وقال في قصيدته: يا ضربة من تقى ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره حينا فأحسبه * أوفى البرية عند الرحمن ميزانا (2) ________________________________________ (1) المصادر نفسها. (2) نقلها ابن حجر في هدى الساري مقدمة فتح الباري: 432، الأصابة 5: 232 ترجمة عمران بن حطان رقم 6891، شرح نهج البلاغة 5: 93، وج 13: 24، ابن أثير في الكامل في التاريخ 3: 396، ابن عبد البر في الاستيعاب 3: 1128 ترجمة على بن أبي طالب (عليه السلام) رقم 1855. ________________________________________