[299] يا أمير المؤمنين طاعة لله عزوجل ولرسول الله صلى الله عليه وآله ولامير المؤمنين أدام الله عزه قال: ما دعوتك والغلط من الرسول، ثم قال: سل حاجتك، فقال: أسئلك أن لا تدعوني لغير شغل، قال: لك ذلك، وغير ذلك، ثم انصرف أبو عبد الله سريعا وحمدت الله عزوجل كثيرا، ودعا أبو جعفر المنصور بالدواويج (1)، ونام ولم ينتبه إلا في نصف الليل. فلما انتبه كنت عند رأسه جالسا فسره ذلك وقال لي: لا تخرج حتى أقضي ما فاتني من صلاتي فاحدثك بحديث، فلما قضى صلاته أقبل علي وقال لي: لما أحضرت أبا عبد الله الصادق، وهممت به ما هممت من السوء، رأيت تنينا قد حوى بذنبه جميع داري وقصري، وقد وضع شفتيه العليا في أعلاها، والسفلى في أسفلها وهو يكلمني بلسان طلق ذلق عربي مبين: يا منصور إن الله تعالى جده قد بعثني إليك وأمرني إن أنت أحدثت في أبي عبد الله الصادق عليه السلام حدثا فأنا أبتلعك ومن في دارك جميعا، فطاش عقلي وارتعدت فرائصي، واصطكت أسناني. قال محمد بن عبد الله الاسكندري: قلت له: ليس هذا بعجيب يا أمير المؤمنين فان أبا عبد الله عليه السلام وارث علم النبي وجده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وعنده من الاسماء وسار الدعوات التي لو قرأها على الليل لانار، ولو قرأها على النهار لاظلم، ولو قرأها على الامواج في البحر لسكنت، قال محمد: فقلت له بعد أيام: أتأذن لي يا أمير المؤمنين أن أخرج إلى زيارة أبي عبد الله الصادق عليه السلام فأجاب فلم يأب. فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام وسلمت، وقلت له: أسألك يا مولاي بحق جدك محمد رسول الله صلى الله عليه وآله أن تعلمني الدعاء الذي كنت تقرأه عند دخولك على أبي جعفر المنصور، قال: لك ذلك. ________________________________________ (1) الدواويج جمع دواج كرمان وغراب: اللحاف يلبس، ذكره الفيروز آبادى وفي المصدر كما في طبعة الكمبانى " بالرواويح " والتصحيح من المؤلف قدس سره في تاريخ مولانا الصادق عليه السلام ج 47 ص 303 (*). ________________________________________