وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 59 ] عرفوا انه قد غضب لأجل ما انتهت الحال إليه، فدعاهم القوم الى ترك القتال والعدول عن الضلال، وحذروهم من عذاب الدنيا والآخرة، وذكروهم ما لله جل جلاله عليهم بمحمد رسوله صلوات الله عليه من الحقوق الباهرة. فبدؤوا بقتل القوم الذين غضبوا لله واتفقوا على هدم اركان الملة، فلم يبق ملك ولا رسول ولا عبد له عند الله مقام وقبول الا وغضبوا مع الله جل جلاله لتلك الحال، واستعظموا ما بلغ إليه الأمر من الأهوال، ووقفوا على طريق الشهادة والقبول، يتلقون روح نائب الله جل جلاله وابن الرسول، وحضرت روح محمد وروح علي وفاطمة البتول وروح ابنها الحسن المسموم المقتول، يشاهد ما يجري على مهجة فؤادهم وقطعة أكبادهم، يندبون بلسان حالهم ويستغيثون لقتالهم. وكلما رفع رأس من رؤوس أهل الشهادة كشف بلسان الحال لتلك الرؤوس رؤوس اهل السعادة مواساة في البلاء في مجلس العزاء، وكلما مزقت ثياب اهل الجهاد مزقت ثياب الاباء والاجداد، وكلما رمل (1) وجه من تلك الوجوه العزيزة بالرمال رملت لذلك وجوه اهل الاقبال، وكلما هتكت حرمة الله والرسول بكى لسان حال الاسلام وذوي العقول. حتى فزع اهل الضلال من قتل الاحبة والملوك، الذين فرجوا عنهم وعن سلفهم كل كربة، وقصدوا لقتل ذرية محمد صلوات الله عليه واولاده، فخرجوا إليهم صلوات الله عليهم، مشتاقين الى لقاء الله جل جلاله وما دعاهم إليه من جهاده واتباع مراده فحاموا عن دينه الذي شرع اهل الضلال في زواله، وبذلوا نفوسهم في حفظ ناموسه واقباله، واستبدلوا دوام السعادة والبقاء بقتال اهل الشقاء. حتى قتل المجاهدون من الاكابر والاصاغر، وارتجت فيها السماوات والارضون لذلك الضلال الحاضر، فبقى مولانا الحسين صلوات الله عليه والحرم والاطفال الذين بين يديه، فلم ينظروا الا لتلك الوحدة والكسرة ونفوس من بقي من العترة، واقبلوا ________________________________________ 1 - رمل الثوب بالدم: لطخه. ________________________________________