[ 255 ] اتفق في بعض سنى أمير المؤمنين عليه السلام الجمعة والغدير، فصعد المنبر على خمس ساعات من نهار ذلك اليوم، فحمد الله حمدا لم يسمع بمثله، وأثنى عليه بما لا يتوجه الى غيره، فكان ما حفظ من ذلك: الحمد لله الذى جعل الحمد من غير حاجة منه الى حامديه، وطريقا من طرق الاعتراف بلا هويته وصمدانيته وفردانيته، وسببا الى المزيد من رحمته، ومحجة للطالب من فضله، وكمن في ابطان حقيقة الاعتراف له بانه المنعم على كل حمد باللفظ وان عظم. واشهد ان لا اله الا الله، وحده لا شريك له، شهادة نزعت عن اخلاص الطوى ونطق اللسان بها عبارة عن صدق خفى، انه الخالق الباري المصور له الاسماء الحسنى، ليس كمثله شئ، إذ كان الشئ من مشيته وكان لا يشبهه مكونه. واشهد ان محمدا عبده ورسوله، استخلصه في القدم على سائر الامم، على علم منه، بانه انفرد عن التشاكل والتماثل من ابناء الجنس، وانتجبه آمرا وناهيا عنه، اقامه في سائر عالمه في الاداء مقامه، إذ كان لا تدركه الابصار ولا تحويه خواطر الافكار، ولا تمثله غوامض الظنون في الاسرار. لا اله الا هو الملك الجبار، قرن الاعتراف بنبوته بالاعتراف بلا هويته، واختصه من تكرمته بما لم يلحقه فيه احد من بريته، فهو اهل ذلك بخاصته وخلته، إذ لا يختص من يشوبه التغير، ولايخالل من يلحقه التظنين، وأمر بالصلاة عليه، مزيدا في تكرمته، وطريقا للداعى الى اجابته، فصلى الله عليه وكرم وشرف وعظم، مزيدا لا تلحقه التفنية ولا ينقطع على التأكيد. وان الله تعالى اختص لنفسه بعد نبيه صلى الله عليه وآله بريته خاصة، علاهم بتعليته، وسمى بهم الى رتبته بهم الى رتبته، وجعلهم الدعاة بالحق إليه، والاداء بالارشاد عليه، لقرن قرن، وزمن وزمن، انشأهم في القدم قبل كل مذر ومبر، وانورا انطقها بتحميده وألهمها على شكره وتمجيده. وجعلها الحجج على كل معترف له بملكوت الربوبيته، وسلطان العبودية، واستنطق ________________________________________