[ 106 ] وأسكت عنك فتبتدئنى، وأستزيدك فتزيدني، فبئس العبد أنا لك يا سيدى ومولاى. أنا الذى لم أزل اسى وتغفر، ولم أتعرض للبلاء وتعافيني، ولم ازل أتعرض للهلكة وتنجينى، ولم أزل أضيع في الليل والنهار في تقلبى 1 فتحفظني، ولم تنكس برأسي عند اخواني، بل سترت على القبائح العظام، والفضائح الكبار، وأظهرت حسناتي القليلة الصغار، منا منك على، وتفضلا واحسانا، وانعاما واصطناعا. ثم أمرتنى فلم أئتمر 3، وزحرتنى فلم أنزجر، ولم أشكر نعمتك، ولم أقبل نصيحتك. ولم أؤد حقك، ولم أترك معاصيك، بل عصيتك بسمعي ولو شئت أصممتنى، فلم تفعل ذلك بى، وعصيتك بيدى، ولو شئت لكنعتنى 4 فلم تفعل ذلك بى، وعصيتك برجلي ولو شئت جذمتنى 5 فلم تفعل ذلك بى، وعصيتك بفرحي ولو شئت لعقمتنى فلم تفعل ذلك بى، وعصيتك بجميع جوارحي ولم يك هذا جزاؤك منى، فعفوك عفوك. فها أنا ذا عبدك المقر بذنبى، الخاشع بذلى، المستكين لك بجرمى، مقر لك بجنايتي، متضرع اليك، راج لك في موقفي هذا، تائب اليك من ذنوبي ومن اقترافي 6، ومستغفر لك من ظلمي لنفسي، راغب اليك في فكاك رقبتي من النار، ومبتهل اليك في العفو عن المعاصي. ________________________________________ 1 - تقلبى: انتقالي وتحولي. 2 - اقلت عثرتي: غفرت خطيئتي. 3 - أئتمر: امتثل. 4 - كنعتنى: قطعت أو شللت يدى. 5 - جذمتنى: قطعت رجلى. 6 - الاقتراف: الاكتساب. ________________________________________