[ 42 ] وما كان قد دنا شر لقاء المشركين، وما كان لك اسوة بنفسى 1، فكيف تقوى على لقاء الكفار بسورة برائة، وما أنا معك وأنت وحدك ؟ ولم يكن النبي صلى الله عليه وآله ممن يخاف على أبى بكر من الكفار اكثر من خوفه على على عليه السلام، لأن أبا بكر ماكان جرى منه أكثر من الهرب منهم، ولم يعرف له قتيل قيهم ولا جريح، وانما كان على عليه السلام هو الذى يحتمل 2 في المبيت على الفراش حتى سلم النبي منهم، وهو الذى قتل منهم في كل حرب، فكان الخوف على عليه السلام من القتل اقرب الى العقل. أقول: وقد مضى في الحديث الأول ان مولانا على عليه السلام بعثه النبي صلى الله عليه وآله لرد أبى بكر وتأديه آيات برائة بعد فتح مكة، فينبغي ان نذكر كيف احوج الحال الى هذا الارسال بعد فتح مكة فنقول: اننا وجدنا في كتب من التواريخ وغيرها ان النبي صلى الله عليه وآله فتح مكة سنة ثمان من الهجرة واستعمل على اهلها عتاب بن اسيد بن العيص بن امية بن عبد شمس، ثم اجتمعت هوازن وقدموا لحربه عليه السلام، فخرج من مكة الى هوازن فغنم اموالهم. ثم مضى الى الطائف، ثم رجع من الطائف الى الجعرانة 3، فقسم بها غنائمهم، ثم دخل مكة ليلا معتمرا، فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وقضى عمرته وعاد الى الجعرانة، ومنها توجه الى المدينة ولم يحج عليه السلام تلك السنة. فلما حج الناس سنة ثمان ولم يحج النبي صلوات الله عليه وآله فيها، حج المسلمون وعليهم عتاب بن اسيد، لانه امير مكة، وحج المشركون من أهل مكة وغيرها ممن اراد الحج من الذين كان لهم عهدته مع النبي صلى الله عليه وآله ومن انضم إليهم من ________________________________________ 1 - الاسوة: القدوة، أي تقتد وقد أمر الله تعالى بذلك حيث قال: (لقد كان في رسول الله اسوة حسنة) الاحزاب: 21. 2 - كذا في النسخ، ولعل: احتمل، أي اطاقه وصبر عليه. 3 - الجعرانة: موضع قريب من مكة وهو في الحل وميقات الاحرام. ________________________________________