[ 197 ] مع احتمال عدم بقائه (المسألة الثانية) ما إذا كان الشبهة التحريمية من جهة اجمال النص كما إذا شك في حرمة الصوت المشتمل على الترجيع من دون ان يكون مطربا لاجمال لفظ الغناء واحتمال اشتراط صدقه على كون الصوت مطربا والحكم فيه بعينه الحكم في المسألة السابقة والادلة المذكورة فيها للطرفين جارية في المقام ايضا الا انه ربما يتوهم عدم الملازمة بين القول بالبراءة في المسألة السابقة وبين القول بها في المقام لوجهين الاول انه إذا دل الدليل على حرمة الغناء مثلا فكل ما يصدق عليه مفهوم الغناء بحسب الواقع يكون محكوما عليه بالحرمة والدليل الدال على حرمته بيان لها من الشرع فلا يكون مورد الشك في صدقه محكوما بالبراءة فيفرق بينه وبين ما لانص فيه المحكوم بالبراءة لعدم البيان وفيه ان الحرمة انما يثبت للحقائق دون المفاهيم بل هي تؤخذ في الموضوعات بما انها معرفات للحقائق فالمحكوم بالحرمة في الحقيقة هو واقع الصوت دون مفهوم الغناء وعليه فالصوت المطرب المشتمل على الترجيع معلوم الحرمة وغيره وهو الصوت المشتمل على الترجيع فقط مشكوك الحرمة ولم يقم عليها بيان لاجمال اللفظ على الفرض فيكون موردا للبراءة (الوجه الثاني) ان البراءة وان كانت ثابتة لكل مشكوك إلا انها لا تجري في مورد الدليل على الحرمة يقينا فيكون حالها مع وجود الدليل حال العام مع وجود المخصص فكما ان المخصص المجمل مفهوما يكون مانعا عن التمسك في مورد فكذلك الدليل المجمل يكون مانعا عن جريان البراءة ايضا (وفيه) اولا ان سريان اجمال المخصص فيما إذا كان منفصلا وكان دائرا بين الاقل والاكثر عن التمسك بالعموم (ممنوع) لما حققناه في محل من ان الدليل العام بعد انعقاد ظهوره التصديقي يكون حجة في كل قسم من الاقسام التي يمكن انقسام العام بالاضافة إليها فقول المولى اكرم العلماء يكون دليلا على وجوب اكرام العالم سواء كان مرتكبا للكبيرة ام لا وسواء كان مرتكبا للصغيرة ام لا وهكذا فإذا ورد لا تكرم فساق العلماء وتردد مفهوم الفاسق بين اختصاصه بخصوص فاعل الكبيرة أو شموله لفاعل الصغيرة (ايضا) فالقدر الثابت الموجب لتضييق العموم هو ارتفاع حجية العام من جهة انقسام العالم إلى فاعل الكبيرة وغيره واما انقسامه إلى فاعل الصغيرة وغيره فلا موجب لرفع اليد عن حجيته بالاضافة إليه لاجمال دليل المخصص وعدم احراز شموله له وقد ذكرنا توضيح ذلك باحسن بيان في مبحث العموم والخصوص فراجع (وثانيا) انا وان سلمنا سريان اجمال الدليل المخصص إلى العام ومنعه عن التمسك به في مورد الشك الا انه لا يجوز قياس الاصل العملي بالاصل اللفظي حتى يكون ________________________________________