[ 110 ] كل من كان متحرزا عن الكذب وان كان فاسقا من جهات أخر فتدل الآية بمفهومها على حجية الخبر الصحيح والموثق والحسن وبمنطوقها على حجية الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة كما عرفت فيكون تمام اقسام الخبر حجة بضم المنطوق إلى المفهوم (ومن الآيات) التي استدل بها على حجية الخبر الواحد قوله تعالى فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون وتقريب الاستدلال بها بتمهيد مقدمات (الاولى) ان التفقه في الاعصار المتأخرة وإن كان هو استنباط الحكم الشرعي بتنقيح جهات ثلاثة الصدور وجهة الصدور والدلالة ومن المعلوم ان تنقيح الجهتين الاخيرتين مما يحتاج إلى اعمال النظر والدقة إلا ان التفقه في الصدر الاول لم يكن محتاجا إلا إلى اثبات الصدور ليس إلا لكن اختلاف محقق التفقه باختلاف الازمنة لا يوجب اختلافا في مفهومه فكما ان العارف بالاحكام الشرعية باعمال النظر والفكر يصدق عليه الفقيه كذلك العارف بها من دون اعمال النظر والفكر يصدق عليه الفقيه حقيقة (الثانية) ان لفظ الانذار وان كان ينصرف إلى الابتدائي بذكر عوالم البرزخ والنار وامثالها كما هو شأن الوعاظ إلا انه ابتدائي لا يوجب اختصاص اللفظ به فيكون الانذار المذكور في الآية أعم منه ومن الانذار التبعي الضمني الملازم لبيان الواجبات والمحرمات ولو سلم الانصراف الحقيقي فوقوعه متفرعا على التفقه يكون قرينة موجبة لصرفه إلى خصوص الانذار التبعي الموجود في فتوى الفقيه أو اخبار الراوي (الثالثة) ان صدر الآية وهو قوله تعالى فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة وان كان لا يأبى عن حمله على العموم المجموعي إلا أن قوله تعالى ليتفقهوا إلى آخره ظاهر في العموم الاستغراقي وان الانذار إنما يكون بتفقه كل واحد منهم الراجع إلى قومه الذي لا يحصل العلم من قوله غالبا (الرابعة) ان كلمة لعل ليست كما توهم من انها تجرد عن معناها إذا وقعت في كلامه تعالى بل هي تستعمل دائما في القدر المشترك الجامع سواء وقع في كلام الممكن أو الواجب والمبادي القصورية اللازمة عند وقوعها في كلام غيره تعالى أجنبية عن مفادها وما يستعمل فيها (توضيح ذلك) انها إذا وقعت في مقام التعليل فهي إنما تفيد كون ما بعدها علة غائية لما قبلها فإن كان من الامور التكوينية فهو علة للتكوين وإن كان من الامور التشريعية فهو علة للتشريع وعلى الثاني فإن كان ما بعدها غير قابل لتعلق تكليف به لكونه خارجا عن القدرة والاختيار ________________________________________