[ 99 ] الحجة المعتبرة منه كما هو واضح ولذا ترى ان القدماء اتفقوا على تنجس ماء البئر زعما منهم دلالة الاخبار على ذلك وقد اطبق المتأخرون على خلافه لعدم تمامية دلالة تلك الاخبار عندهم عليه واما إذا لم يكن كذلك فإن كان الاتفاق من المتأخرين والقدماء إلى أن ينتهي إلى اصحاب الائمة عليهم السلام فلا ريب في كشفه عن وجود حجة معتبرة مسلمة عند الكل بل وكذا إذا كان الاتفاق من خصوص ارباب الفتوى من القدماء والمتأخرين واما إذا كان من خصوص أهل عصر أو عصرين فغاية ما يكشف عنه الاتفاق هو وجود حجة معتبرة عندهم وأما كونها حجة مسلمة عند الكل فلا (وأما الوجه الخامس) فهو ان كان مسلما في الخبر عن المحسوسات كما في مورد الخبر المتواتر فإن احتمال التواطي على الكذب مستحيل عادة واحتمال الخطأ في الكل كذلك فلا محالة يترتب على مجموع الاخبار القطع بوجود المخبر به خارجا إلا انه ليس كذلك في موارد الاخبار عن الامور الحدسية التي لا بد فيها من اعمال نظر وفكر فإن احتمال الخطأ إذا كان متمشيا في خبر الواحد منهم فيكون متمشيا في خبر الجميع ايضا (إذا عرفت) هذه المقدمات فنقول ان ناقل الاجماع اما ان يكون من القدماء وهم السابقون على المحقق والعلامة قدس الله اسرارهم أو يكون من المتأخرين اما القدماء فالمعلوم من حالهم انهم يثبتون حجية أصل أو قاعدة بالاجماع ثم يدعون في موارد ذلك الاصل أو تلك القاعدة الاجماع على الحكم في تلك الموارد فلا يترتب على نقلهم الاجماع أثر أصلا واما المتأخرون فلا يدعون الاجماع إلا في موارد الاتفاق على خصوص الحكم في المسألة الفرعية إلا انه لا بد من ملاحظة حال الناقل ومورد النقل فإن كان المتحصل من نقله للفتاوى على نحو الاجمال ولو بضميمة ما حصله المنقول إليه بمقدار يكشف عن وجود حجة معتبرة مسلمة عند الكل فيها وإلا فلا يترتب عليه أثر أصلا (فصل ومما قيل) بحجيتها بالخصوص الشهرة الفتوائية وليعلم اولا ان الشهرة (تارة) تكون في الرواية (وأخرى) في العمل (وثالثة) في الفتوى اما الشهرة في الرواية فهي عبارة عن اشتهارها بين اصحاب الائمة عليهم السلام من حيث الرواية بأن يكون الراوي لها كثيرا والشهرة العملية عبارة عن اشتهار الرواية من حيث العمل بأن يكون العامل بها كثيرا ويعلم ذلك من استناد المفتين إليها في الفتوى فبين الشهرتين عموم من وجه واما الشهرة الفتوائية فهي عبارة عن اشهار الفتوى بين ارباب الفتاوى من قدماء الاصحاب الذين يقرب عصرهم من عصر الائمة عليهم السلام سواء علم استنادهم في ذلك إلى رواية ________________________________________