[ 120 ] الزيت، وعلى هذا نبه بقوله تعالى (1): الله نور السماوات والارض مثل نوره (الى قوله) نور على نور، وايضا فالشرع عقل من خارج والعقل شرع من داخل وهما يتعاضدان بل يتحدان، ولكون الشرع عقلا من خارج سلب الله اسم العقل من الكافر في غير موضع من القرآن نحو: صم بكم عمي فهم لا يعقلون (2)، ولكون العقل شرعا من داخل قال تعالى في صفة العقل: فطرة الله التي فطر الناس عليهالا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم (3) فسمى العقل دينا، ولكونهما متحدين قال: نور على نور وقال (4): يهدي الله لنوره من يشاء، فجعلهما نورا واحدا، فالعقل إذا فقد الشرع عجز من أكثر الامور كما تعجز العين عند فقد النور. وعن أمير المؤمنين (ع) انه قال (5): العقل عقلان مطبوع ومسموع ولا ينفع المسموع ما لم يكن مطبوع كما لا ينفع نور الشمس ونور العين ممنوع فقد ظهر من هذا انه لا طريق الى العلم بالاحكام الشرعية المختلف فيها في زمان - الغيبة الا لذي العقل الصحيح الكامل صاحب القوة القدسية بعد أخذها من اصولها المحكمة من الكتاب والسنة الثابتة وأخبار اهل البيت المسموعة عنهم عليهم السلام بواسطة ________________________________________ 1 - صدر آية 25 سورة النور. 2 - آية 18 سورة البقرة. 3 - من آية 30 سورة الروم. 4 - ذيل آية 25 سورة النور. 5 - قال في الكتب الثلاثة بعد الكلام المشار إليه ما نصه: " ويصدقه ما روى عن أمير المؤمنين (ع): العقل (الى آخره) وليعلم ان اصحاب العقل قليل جدا كما قال الله تعالى ولكن اكثرهم لا يعلمون ولكن اكثرهم لا يفقهون، ام تحسب ان اكثرهم يسمعون أو يعقلون، ان هم الا كالانعام بل هم اضل سبيلا، وان من لم يهتد لنور - الشرع ولم يطابقه عقله فليس من ذوي العقول في شئ، وان العقل فضل من الله نور كما ان الشرع رحمة منه وهدى، وان الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ويهدي الله لنوره من يشاء، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ". (*) ________________________________________