[ 119 ] والشرع كالبناء ولم يثبت بناء ما لم يكن أس، ولم يغن أس ما لم يكن بناء، وايضا العقل كالبصر والشرع كالشعاع ولن ينفع البصر ما لم يكن شعاع من خارج ولن يغني الشعاع ما لم يكن بصر، فلهذا قال تعالى: قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات الى النور باذنه (1) وايضا فالعقل كالسراج والشرع كالزيت الذي يمده فما لم يكن زيت لم يشعل السراج، وما لم يكن سراج لم تضئ ________________________________________ = استعمال المعدلة وملازمة العفة ونحو ذلك من غير ان يعرف ذلك في شئ شئ والشرع يعرف كليات الشئ (في تفصيل النشأتين: الاشياء) وجزئياته ويبين ما الذي يجب ان يعتقد في شئ شئ، وما الذي هو معدلة في شئ شئ، ولا يعرف العقل مثلا ان لحم الخنزير والخمر محرمة، وانه يجب ان يتحاشى من تناول الطعام في وقت معلوم، وان لا تنكح ذوات المحارم، وان لا تجامع المرأة في حال الحيض، فان اشباه ذلك لا سبيل إليها الا بالشرع فالشرع نظام الاعتقادات الصحيحة والافعال المستقيمة والدال على مصالح الدنيا والاخرة، من عدل عنه فقد ضل سواء السبيل، ولاجل ان لا سبيل للعقل الى معرفة ذلك قال تعالى: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا، وقال: ولو انا اهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا: ربنا لولا ارسلت الينا رسولا فنتبع آياتك من قبل ان نذل ونخزى، والى العقل والشرع اشار بالفضل والرحمة بقوله: ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا، وعنى بالقليل المصطفين الاخيار (انتهى كلامه) ". اقول: بعد ان كتبت هذه الحاشية ويئست عن الظفر باسم صاحب الكلام بعد الفحص عنه امتن الله تعالى علي بالفوز بهذا المطلوب وذلك اني كنت اطالع تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين للراغب الاصبهاني فإذا هذا الكلام فيه وعبارته (ره) فيه هكذا: " الباب الثامن عشر في تظاهر العقل والشرع وافتقار احدهما الى الاخر، اعلم ان العقل لن يهتدى الا بالشرع (فذكر الكلام من دون تغيير فيه الى آخره وهو قوله) وعنى بالقليل المصطفين الاخيار " انظر ص 51 - 50 من النسخة المطبوعة بمطبعة العرفان سنة 1376). 1 - ذيل آية 15 وصدر آية 16 سورة المائدة. (*) ________________________________________