هذا مقام العائذ بك، ومحلّ المعترف لك، فلا يضيقنّ عنّي فضلك، ولا يقصرنّ دوني عفوك، ولا أكون أخيب عبادك التائبين، ولا أقنط وفودك الآملين، واغفر لي إنّك خير الغافرين. اللّهم إنّك أمرتني فغفلت، ونهيتني فركبت، وهذا مقام من استحيى لنفسه منك، وسخط عليها ورضي عنك، وتلقّاك بنفس خاشعة، وعين خاضعة، وظهر مثقل من الخطايا، واقفاً بين الرغبة إليك والرهبة منك، وأنت أولى من رجاه، وأحقّ من خشيه واتّقاه فأعطني يا ربِّ ما رجوت، وآمنّي ما حذرت، وعُد عليَّ بفضلك ورحمتك، إنّك أكرم المسؤولين. اللّهم وإذ سترتني بعفوك، وتغمّدتني بفضلك في دار الفناء، فأجِرني من فضيحات دار البقاء، عند مواقف الأشهاد من الملائكة المقرّبين، والرسل المكرّمين، والشهداء والصالحين، من جار كنت أُكاتمه سيّئاتي، ومن ذي رحم كنت احتشم منه لسريراتي، لم أثق بهم في الستر عليَّ ووثقت بك في المغفرة لي، وأنت أولى من وثق به، وأعطى من رُغِب إليه، وأرأف من استرحم، فارحمني. اللّهم إنّي أعوذ بك من نار تغلّظت بها على من عصاك، وتوعّدت بها من ضارّك، وناواك وصدف([633]) عن رضاك، ومن نار نورها ظُلمة، وهيّنها صعبٌ وقريبها بعيدٌ، ومن نار تأكل بعضها بعضاً، ويصول بعضها على بعض، ومن نار تذر العظام رميماً، وتسقي أهلها حميماً، ومن نار لا تبقي على من تضرّع، ولا ترحم من استعطفها، ولا تقدر على التخفيف عمّن خشع لها، واستبسل إليها، تلقى سكّانها بأحرّ ما لديها، من أليم النكال، وشديد الوبال. اللّهم بك أعوذ من عقاربها الفاغرة أفواهها، وحيّاتها الناهشة بأنيابها، وشرابها الذي يقطِّع الأمعاء، ويذيب الأحشاء، وأستهديك لما باعد عنها، وأنقذ منها، فأجرني