[ 140 ] لانا نقول: لا نسلم أن الاستثناء إخراج ما لو لاه لدخل تحته وجوبا، بل لم لا تكفي الصلاحية؟ قوله: إن الاستثناء مشتق من الثني وهو المنع والصرف. قلنا: سلمنا ذلك، لكن كما يتحقق المنع والصرف مع الوجوب يتحقق مع إخراجه من الصلاحية. قوله: الاستثناء في الاعداد يخرج ما لولاه لوجب دخولهم قلنا: نسلم، لكن لم لا يجوز أن يكون الاستثناء هناك لعموم الصلاحية لا (14) لخصوص الوجوب، إذ الوجوب لا ينفك عن الصحة. لا يقال: لو كفت الصلاحية لجاز الاستثناء من الجمع المنكر، بل من النكرة الواحدة، فانها تعم بدلا. لانا نقول: أما الجمع المنكر فيجوز الاستثناء منه إذا كان المستثنى معرفة كقولك: رأيت رجالا إلا زيدا على ما حكاه ابن السراج في الاصول (15) فأما المنكر، فانه لا يجوز لا لعدم وجوب التناول، بل لعدم الفائدة. وكذا الاستثناء من النكرة الواحدة، فإنه لا فائدة فيه، أو لان الاستثناء إخراج بعض من كل، ولا يتحقق في الاستثناء من النكرة الواحدة. ثم نقول: لو كان وجوب التناول معتبرا في المستثنى منه لما جاز أن يقال: لقيت جماعة من العلماء إلا زيدا لانه استثناء من نكرة لا تعم. لا يقال: نص النحاة على أن اللام إذا دخلت على اسم الجنس أفادت الاستغراق. ________________________________________ (14) كلمة لا ليست في بعض النسخ. (15) ابن البراج، كذا في أقدم نسخنا، والظاهر صحة ما في المتن. قال في كشف الظنون 1 / 111: اصول ابن السراج في النحو وهو الشيخ أبو بكر محمد بن السري النحوي المتوفى سنة 361 وهو كتاب مرجوع إليه عند اضطراب النقل واختلاف الاقوال وله شروح... = ________________________________________