[ 112 ] المسألة السادسة في أن الفوائت ليست مرتبة على الحاضرة وتحرير موضع النزاع أن نقول: صلاة كل يوم مرتبة بعضها على بعض حاضرا كان أو فائتا، فلا تقدم صلاة الظهر من يوم على صبحه، ولا عصره على ظهره، ولا مغربه على عصره، ولا عشاؤه على مغربه إلا مع تضيق الحاضرة، وأما إذا فاته صلوات من يوم ثم ذكرها في وقت حاضرة من آخر هل يجب البدأة بالفوائت ما لم يتضيق الحاضرة؟ قال أكثر الاصحاب: نعم. وقال آخرون: لا يجب. وقال آخرون: ترتب الفوائت في الوقت الاختياري ثم يقدم الحاضرة. والذي يظهر وجوب تقديم الصلاة الواحدة واستحباب تقديم الفوائت، ولو أتى بالحاضرة قبل تضيق وقتها والحال هذه جاز، ويدل على الاخير النص والاثر والمعقول. أما النص، فقوله تعالى * (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) * (1) وقوله تعالى: * (وأقم الصلوة طرفي النهار وزلفا من الليل) * (2). والاستدلال بذلك يستدعي بيان مقدمتين: الاولى: في أن هذا الحكم متناول للامة كما هو متناول للنبي صلى الله عليه وآله، وتدل عليه وجوه ثلاثة: الاول: اتفاق المفسرين أن الخطاب المذكور يراد به النبي صلى الله عليه وآله وأمته. الوجه الثاني: أنه عليه السلام فعل ذلك على وجه الوجوب، وإذا عرف الوجه الذي فعل صلى الله عليه وآله فعله عليه وجبت المتابعة، بما عرف في أصول الفقه. الثالث: أنه يجب متابعته هنا بقوله صلى الله عليه وآله " صلوا كما رأيتموني ________________________________________ (1) سورة الاسراء: 78. (2) سورة هود: 114. ________________________________________