[ 94 ] غيره، لما رواه علي بن أبي جمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا بأس بفضل الحمام والدجاجة، والطير) (1) وما رواه عمار عنه عليه السلام قال: (كل الطيور يتوضأ بماء يشرب منه، الا أن يرى في منقاره دما) (2) لا يقال: علي بن حمزة واقفي، وعمار فطحي، فلا يعمل بروايتهما لانا نقول: الوجه الذي لاجله عمل برواية الثقة قبول الاصحاب، وانضمام القرينة، لانه لولا ذلك، لمنع العقل من العمل بخبر الثقة، إذ لا وثوق بقوله، وهذا المعنى، موجود هنا، فان الاصحاب عملوا برواية هؤلاء كما عملوا هناك، ولو قيل: فقد رد رواية كل واحد منهما في بعض المواضع، قلنا: كما ردوا رواية الثقة في بعض المواضع متعللين بأنه خبر واحد، والا فاعتبر كتب الاصحاب فانك تراها مملؤة من رواية علي المذكور، وعمار، على انا لم نر من فقهائنا من رد هاتين الروايتين، بل عمل المفتين منهم بمضمونها. ويؤيدهما ان مقتضى الدليل الطهارة، وانما يصار إلى النجاسة لدلالة الشرع وحيث لا دلالة فلا تنجيس. واستدل (الشيخ) في التهذيب على نجاسة سؤر ما لا يؤكل لحمه، برواية عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كل ما يؤكل لحمه فلا بأس بسؤره) (3) قال: هذا يدل على أن مالا يؤكل لحمه لا يجوز الوضوء بسؤره ولا يشرب منه، والجواب الطعن بضعف السند، ووجود المعارض السليم، فان الراوي له أحمد بن الحسن بن علي، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار، والجماعة فطحية فلا يترك لاجله رواية الفضل، وبأن دلالته على موضع النزاع بدليل الخطاب وهو متروك عند المحققين. ________________________________________ 1) الوسائل ج 1 ابواب الاسئار باب 4 ح 1 ص 166. 2) و 3) الوسائل ج 1 ابواب الاسئار باب 4 ح 2 ص 166. ________________________________________