[ 374 ] النص اجماعا. وجواب أبي حنيفة لا نسلم انه يلزم من جعل الارض مسجدا وطهورا يجتمع الامران فيما يخرج من الارض مما لا يسمى أرضا، وحينئذ لا يتناول الكحل والزرنيخ لعدم تسميتها أرضا وصعيدا. وقوله هو جزء من الارض فصار كالتراب. قلنا ان عنيت بكونه جزءا انه يسمى أرضا فهو ممنوع وان عنيت انه يخرج منها، فهو ينتقض بالشجر وبالذهب والفضة فانه نمنع من التيمم بذلك، وان كان خارجا من الارض. وبالجملة فلا نسلم أن جواز التيمم متعلق بما يخرج من الارض بل بما يسمى أرضا. فروع الاول: يجوز التيمم بالرمل والسبخة على كراهية فيهما، وهو مذهب فقهائنا أجمع، عدا ابن الجنيد فانه منع من السبخ. لنا ان السبخ أرض وخشونتها ولونها لا يخرجها عن الارضية، كالارض الحمراء والصفراء. أما المعادن فلا يجوز التيمم بها كالزاج والزرنيخ والكحل، وكذا ما ماثلها من الاشياء المنسحقة كالدقيق والسويق، وكذا المستحيلة كالرماد لان جميع ذلك لا يمسى أرضا، ولو مزج التراب بأحدها، قال الشيخ في الخلاف: لم يجز التيمم به وان غلب عليه الصعيد لقوله * (فتيمموا صعيدا) * (1) وهذا خرج عن الصعيد بالممازجة. الثاني: يجوز التيمم بالارض الندية كما يجوز بالتراب، لما ذكرناه من الحجة، ولما رواه رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " إذا كانت الارض مبتلة ليس فيها تراب ولا ماء فانظر أجف موضع تجده فتيمم منه فان ذلك توسيع من الله عزوجل " (2). ________________________________________ 1) سورة المائدة: 6. 2) الوسائل ج 2 ابواب التيمم باب 9 ح 4. ________________________________________