[ 368 ] فروع الاول: ويستوي في ذلك خوفه للعجل والمتطاول، لوجود العلة. ولو خشى العطش على رفقته أو دوابه، استقى الماء وتيمم، لان حرمة أخيه المسلم كحرمته، ولان حرمة المسلم آكد من حرمة الصلاة، والخوف على الدواب خوف على المال ومعه يجوز التيمم. الثاني: لو وجد عطشان يخاف تلفه بذل الماء له وتيمم، لان حفظ الانسان أرجح في نظر الشرع من الصلاة بدليل أنها تقطع لحفظ الانسان من الغرق والحرق وان ضاق وقتها خصوصا، والطهارة لها بدل والنفس لا استدراك لغايتها. الثالث: لو كان معه ماء ان طاهر ونجس، وخشي العطش استبقى لشربه الطاهر وتيمم، لانه قادر على شرب الطاهر فلا لما ذكرناه. لا يقال بعد دخول وقت الصلاة يصير استعمال الماء مستحقا للطهارة، لانا نمنع الاستحقاق، وانما نسلمه لو استغنى عن شربه وليس مستغنيا بالنجس لتحقق التحريم في شربه مع وجود الطاهر. مسألة: وإذا وجد الجنب ماءا لا يكفي لطهارته ترك الماء وتيمم، وكذا قال أبو حنيفة، ومالك. وللشافعي قولان، أحدهما يستعمل الماء ويتيمم، وكقوله قال أحمد. لنا انه ماء لا يطهره فجرى مجرى عدمه، ولانه ماء لا يسقط معه التيمم فلا يكون عدمه شرطا. احتج الشافعي: بأنه واجد للماء فلم يجزه التيمم. والجواب منع الوجود، لان المراد وجود ما يطهره، لقوله تعالى في كفارة اليمين * (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) * (1) يريد فمن لم يجد اطعام عشرة مساكين ولو وجد للبعض لما ________________________________________ 1) سورة المائدة: 89. ________________________________________