[ 344 ] بعد ذلك. لنا ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " أتسمعون ان الله تعالى لا يعذب بدمع العين ولا بحز القلب ولكن يعذب بهذا " (1) وأشار إلى لسانه أو يرحم. ومن طريق الاصحاب ما رواه الحارث بن يعلى عن أبيه عن جده قال: " قبض رسول الله صلى الله عليه وآله فستر بثوب وعلي عند طرف الثوب قد وضع خديه على أخيه والناس في المسجد ينتحبون ويبكون " (2). وما رواه محمد بن الحسن الواسطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " ان ابراهيم خليل الرحمن سأل ربه أن يرزقه ابنة تبكيه بعد موته " (3). ولان في البكاء تخفيفا من الحزن وتسكينا من اللوعة والاصل جوازه. مسألة: قال في المبسوط: الجلوس للتعزية يومين أو ثلاثة مكروه اجماعا، وأنكر هذا القول بعض المتأخرين واستدل بأنه اجتماع وتزاور فيكون مستحبا، والجواب ان الاجتماع والتزاور من حيث هو مستحب اما إذا جعل لهذا الوجه واعتقد شرعيته، فانه يفتقر إلى الدلالة. والشيخ استدل بالاجماع على كراهية إذ لم ينقل من أحد من الصحابة والائمة الجلوس لذلك، فاتخاذه مخالفة لسنة السلف، لكن لا يبلغ أن يكون حراما. ويجوز النياحة على الميت بتعداد فضائله من غير تخط إلى كذب، ولا تظلم ولا تسخط. وذهب كثير من أصحاب الحديث من الجمهور إلى تحريمه، واحتجوا بما روت أم عطية قالت أخذ علينا النبي صلى الله عليه وآله عند البيعة ألا ننوح ولانه يشبه التظلم والاستعابة والتسخط بقضاء الله. لنا ما روي أن فاطمة عليها السلام كانت تنوح على النبي صلى الله عليه وآله. روي انها أخذت قبضة من تراب قبر النبي صلى الله عليه وآله فوضعتها على عينيها وقالت: ________________________________________ 1) التاج الجامع للاصول ج 1 كتاب الصلاة ص 346. 2) بحار الانوار ج 22 ص 541 ح 53. 3) الوسائل ج 2 ابواب الدفن باب 70 ح 1. ________________________________________