[ 449 ] بما يوجب اليقين، وثلج الصدر ويقطع العذر. ولا يحد من ادعى الزوجية، إلا أن تقوم البينة بخلاف دعواه، ولا حد أيضا مع الالجاء والاكراه، وإنما يجب الحد بما يفعله الانسان مختارا. ومن افتض جارية بكرا بإصبعه فإن كانت أمة، روي أنه يغرم عشر ثمنها، ويجلد من ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين سوطا عقوبة، لما جناه (1). والأولى أنه يغرم ما بين قيمتها بكرا وثيبا. وإن كانت الجارية حرة غرم عقرها، وهو مهر مثل نسائها بلا نقصان. فإن كان قد زنا بالحرة وهي عاقلة فذهب بعذرتها، لم يكن لها عليه شئ من المهر، لأن العقر قد ذكرنا إنه دية الفرج المغصوب، وهذا ما غصبها عليه. وجملة الأمر في ذلك وعقد الباب أنه إذا زنا الرجل بامرأة فلا يخلو إما أن يكون المرأة جارية لغيره، أو حرة، فإن كانت جارية، فلا يخلو أن تكون ثيبا أو بكرا، فإن كانت ثيبا، فلا يخلو إما أن تكون مكرهة أو مطاوعة، فإن كانت مطاوعة فلا شئ لمولاها على الزاني بها، فإنه لا يستحق عليه مهرا، لأن الرسول عليه السلام نهى عن مهر البغي (2) فإن كانت مكرهة، فيجب على الزاني لمولاها مهر أمثالها. وذهب بعض أصحابنا، إلى أنه عليه نصف عشر ثمنها. والأول هو الصحيح، لأن هذا ورد فيمن اشترى جارية ووطأها، فكانت حاملا، وأراد ردها، فإنه يردها ويرد معها نصف عشر ثمنها، والقياس عندنا باطل. فأما إن كانت بكرا فلا يخلو أن تطاوع أو تكره على الفعال، فإن كانت مكرهة، فعليه مهر أمثالها وعليه ما نقص من قيمتها قبل افتضاضها، وهو أرش البكارة، تجمع بين الشيئين معا بين المهر وما نقص من القيمة، لأن أحدهما لا يدخل في الآخر، ألزمناه المهر لأنها هاهنا مكرهة غير بغي، ولم ينه عليه السلام إلا عن مهر ________________________________________ (1) الوسائل، الباب 39 من أبواب حد الزنا، ح 5، ولكن عبارة يجلد من ثلاثين... من كلام ابن إدريس قده كما قال في الجواهر، ج 41، ص 371، في المقام هكذا وعن الشيخ من ثلاثين إلى سبعة وتسعين وعن ابن إدريس إلى تسعة وتسعين. (2) الوسائل، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به، ح 13 - 14. ________________________________________