[ 121 ] ووقت حدوثه، وليس لاحد ان يقول ان ذلك ايضا قد علم في النص وان الذي احدثه هشام بن الحكم ومن بعده ابن الراوندي وابو عيسى الوراق، وذلك انه لو كان الامر على ما ادعوه لوجب ان يحصل لنا العلم به كما حصل لنا العلم بسائر ارباب المذاهب ولو كان العلم حاصلا بذلك لما جاز ان يكلم من خالف في ذلك وادعى اتصاله بالنبي عليه السلام كما لا يحسن مكالمة من قال: إن قبل التحكيم قد كان قوم من الخوارج يذهبون مذاهبهم، وفي حسن مناظرتهم لنا دليل على الفرق بين الموضعين. فان قيل: لو كان الامر على ما ذكرتموه من النص لوجب أن يعلم ضرورة كما نعلم ان في الدنيا بصرة وغير ذلك من اخبار البلدان. قيل له: ولو لم يكن النص صحيحا لوجب أن يعلم أنه لم يكن كما علم انه ليس بين بغداد والبصرة بلد اكبر منهما، وفي عدم العلم بذلك دليل على صحة النص. على أن الصحيح من المذهب انه ليس يعلم شئ من مخبر الاخبار بالضرورة وانما يعلم الجميع بضرب من الاكتساب، وربما كان استدلالا وربما كان اكتسابا والعلم بالنص انما يعلم بالاستدلال وليس كذلك أخبار البلدان لانها تعلم بالاكتساب فلاجل ذلك افترق الامران. فان قيل: هب انكم لا تقولون العلم بمخبر الاخبار ضرورة أليس تقولون ان ها هنا مخبرات كثيرة تعلم على وجه لا يختلج فيه الريب ولا الشكوك مثل العلم بوجوب الصلوات الخمس وفرض الصوم والحج والزكاة وما يجرى مجرى ذلك من الامور المعلومة ولما لم يكن النص معلوما مثل ذلك دل على أنه لم يكن لانه لو كان لعلم كعلمه. قيل له: لم يحصل العلم بالامور التي ذكرتموها على الوجه الذي ذكرتموه لاجل أنها منصوص عليها فقط بل حصل العلم بها فان 1 النص وقع عليها بحضرة الجمهور الاعظم والسواد الاكبر وانضاف إلى ذلك العمل بها ولم يدع داع إلى كتمانها ولا صرف صارف عن نقلها بل الدواعي كانت متوفرة إلى نشرها لان ________________________________________ 1 - لان. ظ. ________________________________________