[ 113 ] تعالى وأقامه مقامه فيما هو إليه من القيام بتدبير الامة، وقد نطق به القرآن في قوله، (اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين) (8). فلو كان له امر من حيث كان نبيا القيام (9) بأمر الامة لما احتاج إلى استخلاف موسى اياه وانما حسن ذلك لانه استخلفه فيما كان إليه خاصة فاستخلف أخاه فيه وأقامه مقامه وذلك ايضا واضح. ولا خلاف أيضا بين أهل السير أن النبوة في بنى اسرائيل كانت في قوم والملك في قوم آخرين وانما جمع الامران لانبياء مخصوصين مثل داود على خلاف من أهل التوراة في نبوته - وسليمان - على مذهب المسلمين - ونبينا صلى الله عليه و [ اله ] وذلك بين جواز انفكاك النبوة من الامامة أوضح بيان. وأيضا فقد قال الله تعالى لنبيه ابراهيم عليه السلام لما ابتلاه الله بكلمات فاتمهن قال: إني جاعل [ ك ] للناس إماما، (10) فوعده أن يجعله اماما للانام فاماما (11) اوجبه الله عليه جزاء له على ذلك، فلو كانت النبوة لا تنفصل من الامامة لما كان لقوله: إني جاعلك للناس اماما معنى، لانه من حيث كان نبيا وجب أن يكون اماما على قول المخالف، كما لا يجوز أن يقول: اني جاعلك للناس نبيا وهو نبي. فان قيل (إني جاعلك للناس اماما) بمعنى جعلتك اماما قلنا: هذا فاسد من وجهين: احدهما أنه تعالى جعل وعده بأن يجعله اماما جزاء على قيامه بما ابتلاه الله تعالى به من الكلمات وذلك لا يليق الا بان يكون المراد به الاستقبال ولولا ذلك لما قال ابراهيم عليه السلام: (ومن ذريتي) أئمة عقيب ذلك. والثاني اسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي لا يعمل عمل الفعل ولا يصح أن ينصب به ألا ترى إلى القائل إذا قال: (إني ضارب زيدا) لا يجوز أن يكون المراد بضارب الا اما الحال أو الاستقبال ولا يجوز أن يكون ما مضى، ولو أراد أنا ضارب زيد أمس لم يجز أن ينصب به زيدا، والله تعالى نصب (بجاعلك) ________________________________________ (8) - السورة: 7 الاية: 142 (9) - كذا في الاصل ولعل الصحيح: بالقيام. (10) - السورة 2 الاية: 124. (11) - كذا في الاصل. ________________________________________