وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 112 ] والثاني أنه يقوم بتدبير الامة وسياستها وتأديب جناتها والقيام بالدفاع عنها وحرب من يعاديها وتولية ولاية من الامراء والقضاة وغير ذلك واقامة الحدود على مستحقيها. فمن الوجه الاول يشارك الامام النبي في هذا المعنى، لانه لا يكون نبي الا وهو مقتدى به ويجب القبول منه من حيث قال وفعل، فعلى هذا لا يكون الا وهو امام. واما من الوجه الثاني فلا يجب في كل نبي أن يكون القيم بتدبير الخلق و محاربة الاعداء والدفاع عن أمر الله بالدفاع عنه من المؤمنين لانه لا يمتنع أن تقتضي المصلحة بعثة نبي وتكليفه ابلاغ الخلق ما فيه مصلحتهم ولطفهم في الواجبات. العقلية وان لم يكلف تأديب أحد ولا محاربة أحد ولا تولية غيره، ومن أوجب هذا في النبي من حيث كان نبيا فقد أبعد وقال مالا حجة له عليه. فقد بين الله تعالى ذلك وأوضحه في قوله عز ذكره: (وقال لهم نبيهم أن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا....) الاية (4). فحكى تعالى ذلك أن النبي قال لهم: (ان الله قد بعث لكم طالوت ملكا) وكان النبي غير ملك، لانه لو كان الملك له لما كان لذلك معنى. ولما قالوا (أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه) بل كان ينبغي أن يقولوا: و أنت أحق بالملك منه لانك نبي والنبي لا يكون الا وهو ملك سلطان. ثم اخبر النبي (بأن الله اصطفاه عليهم وزاده بسطة في العلم والجسم) و انه انما جعله ملكا لما فيه من فضل القوة والشجاعة التي يحتاج (5) إليها المقام (6) وللاعداء، وعلمه بسياسة الامور. ثم أخبر أن الله يؤتي ملكه من يشاء من عباده فمن (7) يعلم أن المصلحة في اعطائه فلو كان الامر على ما قالوا لقال: من يشاء من أنبيائه وكل ذلك واضح. وايضا فلا خلاف أن هارون عليه السلام كان نبيا من قبل الله تعالى موحى إليه، وان موسى عليه السلام، استخلفه على قومه لما توجه إلى ميقات ربه ________________________________________ (4) - السورة 2 الاية: 247 (5) - في الاصل: تحتاج إليه. (6) - كذا في الاصل ويحتمل زيادة الواو. (7) - كذا في الاصل ولعل الصحيح: ممن. ________________________________________