[ 105 ] (10) والدليل على انه تعالى واحد: لان معنى الواحد هو الفرد بصفات ذاتية لا يشاركه فيها غيره. فلو كان الباري تعالى معه اله آخر لاشتركا في الذات والصفات، والمشارك ممكن، والله تعالى واجب الوجود، فهو واحد. (11) والدليل على ان الله تعالى ليس بجسم: لان الجسم هو المركب الذي يقبل القسمة في جهة من الجهات، والمركب ممكن لافتقاره إلى الاجزاء الذي يتركب منها، والله تعالى واجب الوجود، فهو ليس بجسم. (12) والدليل على انه ليس بعرض: لان العرض هو الذي يحل في الاجسام من غير مجاوزة، ولا يمكن قيامة بذاته. فلو كان الباري تعالى عرضا لافتقر إلى محله وهو الجسم والمفتقر ممكن وهو تعالى واجب الوجود فيكون الباري ليس بعرض بهذا المعنى (5). (13) والدليل على انه تعالى ليس بجوهر لان الجوهر هو المتحيز الذي يتركب الاجسام منه وهو محدث، وبيان حدوثه افتقاره إلى حيز يحصل فيه - وهو المكان -، فيكون الباري تعالى ليس بعرض ولا جوهر بهذا المعنى - وهو المطلوب. (14) والدليل على انه تعالى ليس بمرئي بحاسة البصر لان الرؤية لا تقع [ الا ] على الاجسام والالوان، والبارئ تعالى ليس بجسم ولا لون، فلا يكون بمرئي بحاسة البصر، وهو المطلوب. (15) والدليل على انه تعالى ليس بمحتاج إلى غيره وغيره محتاج إليه: لان الحاجة انما تكون في الذات أو في الصفات، والبارئ تعالى غنى في ذاته وصفاته لوجوب وجوده، فلا يكون بمحتاج - بهذا المعنى - وهو المطلوب. (16) والدليل على انه تعالى عدل حكيم: لان معنى العدل الحكيم هو الذي لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب، لان فعل القبيح لا يفعله الا الجاهل به أو المحتاج إليه، والبارئ تعالى عالم وغني في ذاته وصفاته - لوجوب وجوده - فلا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب - بهذا المعنى - وهو المطلوب. (17) والدليل على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله: لانه ادعى النبوة وظهر المعجز على يده، والمعجز فعل الله تعالى، فيكون نبيا حقا ورسولا صدقا. ________________________________________ (5) - كذا في النسخة. ________________________________________