[ 104 ] (3) والدليل على حدوث الحركة والسكون: لانهما اثنين 1، إذا وجد احدهما عدم الآخر، ولا نعني بالمحدث الا الذي يوجد ويعدم. (4) والدليل على ان الله تعالى واجب الوجود: لانا نقسم الموجود إلى قسمين: واجب الوجود وممكن الوجود. فواجب الوجود هو الذي لا يفتقر في وجوده إلى غيره ولا يجوز عليه العدم، وهو الله تعالى. وممكن الوجود هو الذي يفتقر في وجوده إلى غيره ويجوز عليه العدم، و هو ما سوا الله تعالى، وهو العالم. فلو كان البارئ تعالى ممكن الوجود لافتقر إلى مؤثر، والمفتقر ممكن، فيكون الباري تعالى واجب الوجود بهذا المعنى، وهو المطلوب. (5) والدليل على ان الله تعالى قديم ازلي: لان معنى القديم والازلي هو الذي لا أول لوجوده فلو كان الباري تعالى لوجوده اولا لكان محدثا وقد ثبت انه تعالى واجب فيكون قديما ازليا. (6) والدليل على ان الله تعالى باق ابدي: لان الابدي هو الذي لا نهاية لوجوده، فلو كان الباري تعالى لوجوده نهاية لكان محدثا، وقد ثبت انه تعالى واجب الوجود، فيكون الباري تعالى ابديا. ومعنى انه سرمدي أي مستمر الوجود بين الازل والابد. (7) والدليل على انه تعالى قادر مختار لا موجب، لان القادر المختار هو الذي يصدر عنه الفعل المحكم المتقن مع تقدم وجوده ويمكنه الترك، [ و ] الموجب هو الذي يصدر هو وفعله واحدة. فلو كان الباري تعالى موجبا لزم قدم العالم، وقد بينا انه قديم (2) فيكون الباري تعالى قادرا مختارا، وهو المطلوب. (8) - والدليل على انه تعالى عالم: لان العالم هو الذي يصدر عنه الفعل المحكم المتقن على وجه يصح الانتفاع به، وهذا ظاهر في حقه تعالى، فهو عالم. (9) والدليل على انه تعالى سميع بصير: لان (3) المؤثر في الاشياء كلها وهو يعلم ما نسمعه وما نبصره، وهو معنى قوله " سميعا بصيرا " (4). ________________________________________ (1) - كذا في النسخة. (2) - كذا في النسخة ولعل الصواب: حادث. (3) - كذا في النسخة ولعل الصواب: لانه. (4) - الآية 61 من سورة النساء. ________________________________________