وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

كلام مستأنف وهو استخلاص للعبرة من القصص الماضية مسوق لتسلية الرسول A ووعده بحسن العاقبة وتسلية المؤمنين ووعدهم بالنصر وحسن العاقبة في الدنيا والآخرة . وذلك أن الكلام من ابتداء السورة كان بذكر مجادلة المشركين في القرآن بقوله تعالى ( ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا ) وأومأ إلى الرسول A بأن شيعهم آيلة إلى خسار بقوله ( فلا يغررك تقلبهم في البلاد ) وامتد الكلام في الرد على المجادلين وتمثيل حالهم بحال أمثالهم من الأمم التي آل أمرها إلى خيبة واضمحلال في الدنيا وإلى عذاب دائم في الآخرة ولما استوفى الغرض مقتضاه من إطناب البيان بين الله لرسوله A عقبه أنه ينصر رسله والذين آمنوا في الدنيا كما دل عليه قوله في آخر الكلام ( فاصبروا ن وعد الله حق ) .
وقد علم من فعل النصر أن هنالك فريقا منصورا المعاند للرسل وللمؤمنين فنصر الرسل والمؤمنين عليهم في الدنيا بإظهارهم عليهم وإبادتهم وفي الآخرة بنعيم الجنة لهم وعذاب النار لأعدائهم .
والتعبير بالمضارع في قوله ( لننصر ) لما فيه من استحضار حالات النصر العجيبة التي وصف بعضها في السورة ووصف بعض آخر في سور أخرى تقدم نزولها وإلا فإن نصر الرسل الذين سبقوا محمدا A قد مضى ونصر محمد A مترقب غير حاصل حين نزول الآية .
وتأكيد الخبر ب ( إن ) وبجعل المسند فعليا في قوله ( لننصر ) مراعي فيه حال المعرض بهم بأن الله ينصر رسله عليهم وهم المشركون لأنهم كانوا يكذبون بذلك .
وهذا وعد للمؤمنين بأن الله ناصرهم على من ظلمهم في الحياة الدنيا بان يوقع الظالم في سوء عاقبة أو بأن يسلط عليه من ينتقم منه بنحو أو أشد مما ظلم به مؤمنا .
والأشهاد : جمع شاهد . والقيام : الوقوف في الموقف . والأشهاد : الرسل والملائكة الحفظة والمؤمنون من هذه الأمة كما أشار إليه قوله ( لتكونوا شهداء على الناس ) وذلك اليوم هو يوم الحشر وشهادة الرسل على الذين كفروا بهم من جملة نصرهم عليهم وكذلك شهادة المؤمنين .
و ( يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ) بدل من ( يوم يقوم الأشهاد ) وهو منصوب على البدلية من الظرف .
والمراد بالظالمين : المشركون . والمعذرة اسم مصدر اعتذر وتقدم عند قوله تعالى ( قالوا معذرة إلى ربكم ) في سورة الأعراف .
وظاهر إضافة المعذرة إلى ضميرهم أنهم تصدر منهم يومئذ معذرة يعتذرون بها عن الأسباب التي أوجبت لهم العذاب مثل قولهم ( ربنا هؤلاء أضلونا ) وهذا لا ينافي قوله تعالى ( ولا يؤذن لهم فيعتذرون ) الذي هو في انتفاء الاعتذار من أصله لأن ذلك الاعتذار هو الاعتذار المأذون فيه وقد تقدم ذلك عند قوله تعالى ( فيومئذ لا تنفع الذين ظلموا معذرتهم ) في سورة روم .
A E وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي وخلف ( لا ينفع ) بالياء التحتية لأن الفاعل وهو ( معذرة ) غير حقيقي التأنيث وللفصل بين الفعل وفاعله بالمفعول وقرأ الباقون بالتاء الفوقية على اعتبار التأنيث اللفظي .
( ولهم اللعنة ) عطف على الجملة ( لا ينفع الظالمين معذرتهم ) أي ويوم لهم اللعنة .
واللعنة : البعد والطرد أي من رحمة الله ( ولهم سوء الدار ) هي جهنم . وتقديم " لهم " في هاتين الجملتين للاهتمام بالانتقام منهم .
( ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب [ 53 ] هدى وذكرى لأولي الألباب [ 54 ] ) هذا من أوضح مثل نصر الله ورسوله والذين آمنوا بهم وه أشبه الأمثال بالنصر الذي قدره الله تعالى للنبي A فإن نصر موسى على قوم فرعون كون الله به أمة عظيمة لم تكن يؤبه بها وأوتيت شريعة عظيمة وملكا عظيما وكذلك كان نصر النبي A والمؤمنين كان أعظم من ذلك واكمل واشرف .
فجملة ( ولقد آتينا موسى الهدى ) الخ معترضة بين ( إنا لننصر رسلنا ) وبين التفريع عليه في قوله ( فاصبر إن وعد الله حق ) وأي نصر أعظم من الخلاص من العبودية والقلة والتبع لأمة أخرى في أحكام تلائم أحوال الأمة التابعة إلى مصير الأمة مالكة أمر نفسها ذات مثل المسلمين مع النبي A وبعده وهو إيماء إلى الوعد بأن القرآن الذي كذب به المشركون باق موروث في الأمة الإسلامية