وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ثم عطف عليه أن صاحب الإشراك من الخاسرين سبه حاله حينئذ بحال التاجر لذي أخرج مالا ليربح فيه زيادة مال فعاد وقد ذهب ماله الذي كان بيده أو أكثره فالكلام تمثيل لحال من أشرك بعد التوحيد فإن الإشراك قد طلب به مبتكروه زيادة القرب من الله إذ قالوا ( وما نعبدهم إلا ليقربونا من الله زلفى ) وقالوا ( هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) فكان حالهم كحال التاجر الذي طلب الزيادة على ما عنده من المال ولكنه طلب الربح من غير بابه فباء بخسرانه وتبابه . وفي تقدير فرض وقوع الإشراك من الرسول والذين من قبله مع تحفف عصمتهم التنبيه على عظم أمر التوحيد وخطر الإشراك ليعلم الناس أن أعلى الدرجات في الفضل لو فرض أن يأتي عليها الإشراك لما أبقى منها أثرا ولدحضها دحضا .
و ( بل ) لإبطال مضمون جملة ( لئن أشركت ) أي بل لا تشرك أو لإبطال مضمون جملة ( أفغير الله تأمروني أعبد ) .
والفاء في قوله ( فاعبد ) يظهر أنها تفريع على التحذير من حبط العمل ومن الخسران فحصل باجتماع ( بل ) والفاء في صدر الجملة أن جمعت غرضين : غرض إبطال كلامهم وغرض التحذير من أحوالهم وهذا وجه رشيق .
ومقتضى كلام سيبويه : أن الفاء مفرعة على فعل أمر محذوف يقدر بحسب المقام وتقديره : تنبه فاعبد الله " أي تنبه لمكرهم ولا تغترر بما أمروك أن تعبد غير الله " فحذف فعل الأمر اختصارا فلما حذف استنكر الابتداء بالفاء فقدموا مفعول الفعل الموالي لها فكانت الفاء متوسطة كما هو شأنها في نسج الكلام وحصل مع ذلك التقديم حصر .
وجعل الزمخشري والزجاج الفاء جزائية دالة على شرط مقدر ( أي يدل عليه السياق وتقديره : إن كنت عاقلا مقابل قوله ( أيها الجاهلون ) فاعبد الله فلما حذف الشرط " أي إيجازا " عوض عنه تقديم المفعول وهو قريب من كلام سيبويه .
وعن الكسائي والفراء الفاء مؤذنة بفعل قبلها يدل عليه الفعل الموالي لها والتقدير : الله أعبد فاعبد فلما حذف الفعل الأول حذف مفعول الفعل الملفوظ به للاستغناء عنه بمفعول الفعل المحذوف .
وتقديم المعمول على ( فاعبد ) لإفادة القصر كما تقدم في قوله ( قل الله أعبد ) في هذه السورة أي أعبد الله لا غيره وهذا في مقام الرد على المشركين كما تضمنه قوله ( قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ) .
والشكر هناك العمل الصالح لأنه عطف على إفراد الله تعالى بالعبادة فقد تمحض معنى الشكر هنا للعمل الذي يرضي الله تعالى والقول عموم الخطاب للنبي A ولمن قبله أو في خصوصه بالنبي A ويقاس عليه الأنبياء كالقول في ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) .
( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون [ 67 ] ) لما جرى الكلام على أن الله تعالى خلق كل شيء وأن له مقاليد السماوات والأرض وهو ملك عوالم الدنيا وذيل ذلك بأن الذين كفروا بدليل الوحدانية هم الخاسرون وانتقل الكلام هنا إلى عظمة ملك الله تعالى في العالم الأخروي الأبدي وأن الذين كفروا بآيات الله الدالة على ملكوت الدنيا قد خسروا بترك النظر فلو اطلعوا على عظيم ملك الله في الآخرة لقدروه حق قدره فتكون الواو عاطفة جملة ( والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ) على جملة ( له مقاليد السماوات والأرض ) ويكون قوله ( وما قدروا الله ) الخ معترضا بين الجملتين اقتضاها التناسب مع جملة ( والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون ) .
ويجوز أن تكون معطوفة على جملة ( الله خالق كل شيء ) فتكون جملة ( وما قدروا الله حق قدره ) وجملة ( والأرض جميعا قبضته ) كلتاهما معطوفتين على جملة ( الله خالق كل شيء ) . والمعنى : هو هو إلا أن الحال أوضح إفصاحا عنه .
ويجوز أن تكون جملة ( والأرض جميعا قبضته ) عطف غرض انتقل به إلى وصف يوم القيامة وأحوال الفريقين فيه وجملة ( وما قدروا الله حق قدره ) اعتراضا وهو تمثيل لحال الجاهل بعظمة شيء بحال من لم يحقق مقدار صبرة فنقصها عن مقدارها فصار معنى ( وما قدروا الله ) : ما عرفوا عظمته حيث لم ينزهوه عما لا يليق بجلاله من الشريك في إلهيته .
A E