[133] قوله: وقال عزوجل لنبيه صلى الله عليه وآله في الكافي بعد ذلك: " أنزل عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما " والغرض من ايراد هذه الآية أن الله تعالى امتن على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بانزال الكتاب والحكمة وإيتاء نهاية العلم، وعد ذلك فضلا عظيما، وأثبت ذلك الفضل لجماعة من تلك الامة بأنهم المحسودون على ما آتاهم الله من فضله، ثم بين أنهم من آل ابراهيم، فهم الائمة عليهم السلام، والفضل العلم والحكمة والخلافة، مع أنه يظهر من الايتين أن الفضل والشرف بالعلم والحكمة، ولا ريب في أنهم عليهم السلام أعلم من غيرهم من المدعين للخلافة، ومنه يظهر وجه الاستشهاد بقوله تعالى: " ومن يؤتى الحكمة (1) " والتعس: الهلاك والعثار والسقوط والشر والبعد والانحطاط. 5 - ب: محمد بن خالد الطيالسي عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: دخلت عليه فقلت: جعلت فداك بم يعرف الامام ؟ فقال: بخصال: أما أولهن فشئ تقدم من أبيه فيه وعرفه الناس ونصبه لهم علما حتى يكون حجة عليهم، لان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نصب عليا (2) وعرفه الناس، وكذلك الائمة يعرفونهم الناس وينصبونهم لهم حتى يعرفوه، ويسأل فيجيب، ويسكت عنه فيبتدئ ويخبر الناس بما في غد، ويكلم الناس بكل لسان، فقال لي: يا أبا محمد الساعة قبل أن تقوم اعطيك علامة تطمئن إليها. فوالله ما لبثت أن دخل علينا رجل من أهل خراسان فتكلم الخراساني بالعربية فأجابه هو بالفارسية، فقال له الخراساني: أصلحك الله ما منعني أن اكلمك بكلامي إلا أني ظننت أنك لا تحسن، فقال: سبحان الله إذا كنت لا احسن اجيبك فما فضلي عليك ؟ ثم قال: يا أبا محمد إن الامام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس ولا طير ولا بهيمة ولا شئ فيه روح، بهذا يعرف الامام، فان لم تكن فيه هذه الخصال فليس هو بامام (3). ________________________________________ (1) هكذا في النسخة والصحيح: ومن يؤت. (2) في نسخة: [علما] وفى المصدر: نصب عليا علما. (3) قرب الاسناد: 146. [*] ________________________________________
