الدكتور شهرياري:

"ما رأيت إلا جميلا" تجسدت في حياة الإمام الخامنئي (رض) واستشهاده

"ما رأيت إلا جميلا" تجسدت في حياة الإمام الخامنئي (رض) واستشهاده

قال الدكتور شهرياري، الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، أن أبرز صفات الإمام الشهيد آية الله العظمى السید علي الخامنئي (رض) هي: الزهد، والجهاد، والعمق المعرفي في التاريخ، والتنظير للوحدة الإسلامية؛ واصفا أن استشهاد الامام الخامنئي (رض) في أواخر عمره بانه تجسيد لمعنى قول "ما رأيتُ إلا جميلاً".


وأفادت وکالة أنباء التقریب"تنا"، بأنّ الدكتور شهرياري، أشار في كلمته امام الملتقی العلمي للمؤتمر الدولي الـ40 للوحدة الإسلامية، والذي عُقد الیوم السبت، في قم المقدسة (جنوب طهران)، إلى المقولة التاريخية للسيدة زينب (عليها السلام) بعد واقعة الطف، فقال: لما نسب عبيد الله بن زياد مصائب عاشوراء إلى الإمام الحسين (ع) وأصحابه، وذم موقفهم، قالت السيدة زينب (ع): "ما رأيتُ إلا جميلاً". فلابد من التأمل في معنى هذه النظرة، وفي منبع الجمال في حياتها.

وأضاف: على مر التاريخ، قدّمت تفسيرات مختلفة لهذه العبارة، ورآها البعض مرتبطة بأهداف الإمام الحسين (ع) في مواجهة الظلم والاستكبار.

وتحدث الشیخ شهرياري عن مباحث تتعلق بمعنى الحياة، قائلا: إنّ الإنسان مقارنة بامتداد التاريخ والكون، عمره قصير، لكن ما يمنح حياته معنى واستمرارية هو مدى تأثيره بعد الموت، والأثر الذي يتركه في عقول الآخرين وتاريخهم.

واعتبر الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب، الإمام أبا عبد الله الحسين (ع) أحد أبرز نماذج الخلود التاريخي، وقال: شخصية الإمام الحسين (ع) ما زالت حيّة في التاريخ، بفضل صموده في وجه الظلم وتأثيره المستمر، وهذا الخلود هو ما أعطى معنى لحياته.

وتابع بالحديث عن شخصية قائد الثورة الاسلامية، قائلا: الإمام الشهيد هو احد الشخصيات التي يتذكرها ملايين البشر حول العالم، وقد تميّزت شخصيته بصفات جعلته خالدا ومؤثرا.

وأكد بأنّ الزهد وعدم الالتفات إلى المال والمنصب الدنيوي هو أولى سمات الإمام الشهيد البارزة، وقال: حتى عند اختياره للقيادة بعد الإمام الخميني (رض)، كان الزهد وعدم التطلع إلى المنصب باديا في سلوكه ومحياه، ولم يكن يرى لنفسه مكانة تدفعه لطلب مثل هذا المنصب. وعاش الإمام الشهيد حياة بسيطة حتى آخر أيامه، بعيدا عن الترف والعلائق الدنيوية.

وعدّ الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب، الجهاد كسمة ثانية مهمة في شخصية الامام الشهيد (رض)، موضحا: جهاد الإمام الشهيد بدأ قبل الثورة واستمر في فترة النفي، بما في ذلك في سيستان وبلوشستان وبيرانشهر، وبعد انتصار الثورة الإسلامية ظل حاضرا في ميادين النضال، حتى أصيب بجروح أصبح بسببها جانبيا.

وفي إشارته إلى حادثة اغتياله ابان الثورة الاسلامية، 7 تیر 1360 (28  یولیو/ تموز 1981)، قال الدكتور شهرياري: لو لم يصب الإمام الشهيد بجروح قبل أيام من هذه الحادثة في صلاة الجمعة، لكان من المحتمل أن يكون ضمن شهداء السابع من تير (الشهيد بهشتي ورفاقه)؛ لأنه كان دائماً في صميم المعركة والحضور الميداني.

وذكر فضيلته، العلم والمعرفة العميقة التي كان يتمتع بها القائد الشهيد للثورة لاسلامية بالتاريخ الحديث وتطورات، فقال: بالإضافة إلى معرفته الدينية، كان يمتلك سماحته فهما عميقا للتاريخ المعاصر ولأهداف الاستكبار العالمي، وهذا النظر الاستراتيجي هو الذي جعله يتوقع العديد من التحولات المستقبلية.

وفي معرض حديثه عن مواقف قائد الثورة من التفاوض مع أميركا، قال: الامام الشهيد أكد مرارا أنّ التفاوض مع أميركا لا يجدي نفعا، واستند في ذلك إلى التجربة. وهذا الموقف نابع من معرفته العميقة بالتاريخ المعاصر وسلوك القوى العالمية.

واعتبر الأمین العام، التنظير في مجال الوحدة الإسلامية والحضارة الإسلامية الحديثة، من بين الأبعاد المهمة الأخرى في شخصية الإمام الشهيد، وقال: كانت لديه رؤية نظرية متميزة في مجال وحدة الأمة الإسلامية، وهو ما ميّزه عن كثير من القادة والحكام في الدول الإسلامية.

وأشار إلى تجليات هذه الفكرة عمليا في حياة الإمام الشهيد، مضيفا: بساطة عيشه في البرامج وموائد الإفطار، وإرساله ابنه إلى الجبهة، كلها نماذج جسّدت هذه الروح في الواقع، وهي سلوكيات نادرا ما نجد لها نظيرا بين كثير من الحكام والمسؤولين السياسيين.

کما لفت إلی رأفة الإمام الخامنئي (رض) وسعة صدره تجاه المخالفين والناقدين، مبينا: كان يتعامل بلطف ورحابة صدر مع من يخالفونه الرأي، بل وكان يدخل في حوار مع من لا يقبلونه.

وفي ختام كلمته، اشار الدكتور شهرياري الى واقعة استشهاد الإمام الخامنئي (رض) في التسعينات من عمره الشريف، مؤكدا "بالنسبة للإنسان الذي قضى جلّ عمره في طريق الجهاد، فإنّ الاستشهاد في نهايات العمر يمكن أن يشكل أجمل الأحداث وأسمى معاني الحياة عنده".

ومضى الى القول: إنّ الإنسان الذي يسير سنوات طويلة في طريق الجهاد، ثم يبلغ درجة الشهادة في أواخر عمره، يمكن أن يكون مثالا حقيقيا لتلك النظرة الزينبية "ما رأيتُ إلا جميلاً"، وهذا المفهوم تجسّد بالفعل في حياة الإمام الشهيد.

واختتم شهرياري كلمته، مؤكدا: إنّ مواراة جثمان الإمام الشهيد إلى جوار مرقد الإمام الرضا (ع) هو من تجليات المرتبة الرفيعة للشهادة التي نالها، كما أن حضور الملايين في إيران ومناطق أخرى في مراسم توديعه وتشييعه، دليل على المكانة الخالدة والمؤثرة لهذه الشخصية في قلوب الناس وفي صفحات التاريخ.