رئيس المجلس الإسلامي العلوي في لبنان لـ تنـا: -

المقاومة عنوان الكرامة والوحدة السلاح الأمضى في مواجهة الاستكبار

المقاومة عنوان الكرامة والوحدة السلاح الأمضى في مواجهة الاستكبار

اعتبر رئيس المجلس الاسلامي العلوي في لبنان "الشيخ علي قدور"، ان المقاومة هي عنوان لكرامة الامة الاسلامية والوحدة والتماسك بين المسلمين تشكل السلاح الامضى في مواجهة قوى الغطرسة العالمية وسياساتهم ومخططاتهم التي حيكت على حساب العالم الاسلامي.


جاء ذلك في حوار حصري اجرته وكالة أنباء التقريب (تـنـا) مع رئيس المجلس الإسلامي العلوي في لبنان، الذي حل ضيفا على الجمهورية الاسلامية للمشاركة في المؤتمر الدولي الاربعين للوحدة الاسلامية؛ مستعرضا أهم المحاور المتعلقة بالوحدة والمقاومة، ودور "ايران الثورة" في تغيير موازين القوى، مؤكداً بأن المستقبل للأمة المتماسكة، وأن الدماء الزكية للشهداء ستظل تنبض بالحياة في وجدان الأحرار.

وقد ركّز الشيخ قدور، في هذا الحوار الذي جرى بالتزامن مع اسبوع الوحدة الاسلامية (ذكرى ولادة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وفق رواية الفريقين الشيعة والسنة 12 الى 17 ربيع الاول 1448 هـ)، ركّز على رؤى وافكار القائد الشهيد للثورة الاسلامية الإمام السيد علي الحسيني الخامنئي (قدس سره)، كما تطرق الى وضع المقاومة في لبنان، وسبل تعزيز الوحدة الإسلامية في ظل التحديات الراهنة.

وفي مستهل الحوار عبر العالم الاسلامي اللبناني عن اعتزازه بالمشاركة في هذا الحدث الاسلامي الدولي، وهنا بمناسبة المولد النبوي الشريف، العالمين العربي والإسلامي؛ سائلاً الله  عز وجل أن يجمع الامة على نهج رسول الله صلى الله عليه وآله.

وفي معرض حديثه عن الرؤية الفكرية للإمام الشهيد (رض)، لفت قدور بان اية الله العظمى الخامنئي (رضوان الله عليه) هو وريث الإمام الحسين عليه السلام في النسب والمنهج؛ مبينا ان أن ثورة الحسين (عليه اليسلام) كانت من أجل وحدة المسلمين وتوحيد الصف والكلمة والعزيمة، موضحا أن السيد القائد (قدس سره)، ومنذ نعومة أظفاره حتى اللحظة الأخيرة من استشهاده، كان مكافحا ومناضلا ضد الظلم والجور والاستكبار ونصرة المظلومين، معتبراً أن هذه الخاتمة وسام شرف في جبين التاريخ.

وأشار إلى أن الأثر الذي تركه الإمام الخامنئي كان كبيراً وعظيماً؛ موضحا بان سماحته كان يرى في الوحدة والتقريب بين المذاهب الاسلامية بارقة الأمل التي تخلص الأمة من القيود التي فرضتها الصهيونية العالمية والاستكبار العالمي.

وأكد أن مواجهة السيد القائد (رض) لهذه الغطرسة كانت محل فخر واعتزاز، ليس فقط عند المسلمين فحسب، وانما لدى كل الشعوب الحرة على وجه الارض.

وأوضح رئيس المجلس الاسلامي العلوي في لبنان، أن يقين الإمام الخامنئي بالنصر، وإيمانه بالمبادئ، هو ما جعله ناجحاً في كل خطوة، وذلك على غرار النهج الذي خطه الانبياء (عليهم السلام)، حيث نهج موسى في مواجهة فرعون، وإبراهيم في مواجهة نمرود، ورسول الله (ص) في مواجهة الشرك، ونهج الحسين (ع) الذي قام ضد الجور والفساد.

وأضاف، أن من جملة الآثار المباركة لهذا النهج، هي الدعوة الكريمة التي أطلقتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عبر المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب، لجمع الشمل الاسلامية وبما يحتوي كل الأطياف والمذاهب والاقوام تحت مظلة الاسلام الذي رسخ اعمدتها الامام الشهيد (رض).

وفي جانب من هذا الحور، القى الشيخ قدور نظرة عابرة على الوضع الراهن في لبنان حيث المقاومة والمستجدات التي واجهتها خلال الفترة الاخيرة، فقال: إن لبنان تجاوز حدود الفكر النظري، وقد ترجم الوحدة على أرض الواقع؛ فهو لبنان المقاومة والشهداء، الذي يقدم تضحيات جسام على امتداد عقود من الزمن.

وأشار هذا الداعية الاسلامي إلى أن المنهج اللبناني المقاوم والوحدوي لم يتوقف عند النظرية، بل تجاوزها إلى ترجمات عملية تطبيقية؛ مؤكدا بان شهداء المقاومة في لبنان هم قادتها، مثل السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين قدس الله سرهما، وهو ما يبعث على التفاؤل رغم كل النوائب والمصائب.

وشدد قدور على أن المستقبل في لبنان والعالم العربي والإسلامي واضح وجلي، مادامت هناك مقاومة وشعب يؤمن بها، ومادام هناك إيمان بالمبادئ والقيم، وأن من يستشهد في سبيلها لا خوف عليه ولا على وطنه.
 
وعن موضوع نزع سلاح المقاومة، اذ شدد على انه شأن داخلي لا دخل للخارج فيه، أوضح بأن حزب الله والطائفة الشيعية بشكل عام هما أحد المكونات الأساسية للكيان اللبناني، وهما موجودان في البرلمان والحكومة والحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

واستشهد رئيس المجلس الاسلامي العلوي في لبنان بكلام رئيس الوزراء اللبناني الراحل "رفيق الحريري"، قوله أنه "ليس من المعقول الحديث عن نزع سلاح المقاومة والعدو الإسرائيلي يشتم على صدورنا في جنوب لبنان ويستبيح أرضنا وسمائنا في كل يوم بل في كل ساعة"، مؤكداً بأن اللبنانيين عقلاء وواعون، ولديهم القدرة بشان الاتفاق على ما فيه خير للبلد.

وفيما يخص التطورات الاقليمية والدولية لا سيما الحرب الصهيو امريكية الاثمة على ايران، فقد أشاد الشيخ علي قدور بصمود الجمهورية الإسلامية قيادة وحكومة وشعبا؛  مؤكدا بان هذا الصمود حطم الوهم الذي كان يساور النفوس وبعض الدول، من أن هناك قوة وحيدة تتحكم بهذه الأرض.

وأوضح رجل الدين اللبناني، أن هذا الصمود أعاد إحياء بذرة التفاؤل والثورة في النفوس، وأظهر بأن الولايات المتحدة الأمريكية، التي كانت تدعي أنها موجودة في المنطقة لحماية الدول، أصبحت هي من تحتاج إلى من يحميها؛ مؤكدا بأن الوجود الأمريكي في المنطقة ينحسر تدريجياً بفعل صمود إيران الذي أثبت للعيان صدق الجمهورية الإسلامية في تصريحاتها وبياناتها، واستمرارها في القوة والعزة، لأنها مؤمنة بالله وبالنهج الحسيني، وصادقة في سلوكها وعلاقاتها.

وحول اثار هذه المستجدات على الصعيدين الاقليمي والدولي، أشار "قدور" إلى أن العالم استفاد بالفعل، وأن الدول والشعوب تمر بمراجعة ذاتية، وستشهد المنطقة تغييرات كبيرة بدأت تظهر ملامحها، مشيراً إلى أن بعض الدول الكبرى بدأت تقف إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواجهة الصهيونية و"إسرائيل".

كما وجه رئيس المجلس الاسلامي العلوي اللبناني دعوة إلى العالم الإسلامي، بتعزيز الوحدة وتوحيد الصف، مؤكداً على أن المسلمين أحوج ما يكونون في هذه الأيام إلى الوحدة، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾، مشيراً إلى أن الوحدة هي السلاح الأمضى في مواجهة كل التحديات، والأعظم في مواجهة الغطرسة والقوى الاستكبارية، وشدد على أن الإيمان أثبت بأنه أقوى فعالية من السلاح، وأن دماء الشهداء لن تذهب هدراً، بل ستثمر انتصاراً وكبرياء وعزة.

وختم الشيخ قدور حديثه لوكالة انباء التقريب (تنـا)، داعيا الباري عزّ وجلّ ان ينعم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمسلمين بوحدة الصف والعيش قلباً واحداً.