الشيخ حسان عبد الله :
الامام الشهيد (رض) ركّز على الاسلام الاصيل والوحدة بين المسلمين لتحرير فلسطين
قال رئيس الهيئة الإدارية لتجمع العلماء المسلمين في لبنان "الشيخ حسان عبدالله": ان الامام الشهيد السيد علي الخامنئي (رضوان الله عليه) ركز بعد انتصار الثورة الاسلامية على مسالتين مهمتين؛ المسألة الأولى، موضوع الإسلام المحمدي الأصيل، والمسألة الثانية، الوحدة بين المسلمين، واعتبرهما السبيل من أجل الوصول إلى الهدف السامي في هذه المراحل وهو تحرير فلسطين.
جاء ذلك في حوار خاص اجرته وكالة انباء التقريب (تنـا) مع الشيخ حسان عبد الله، على هامش مشاركته في المؤتمر الدولي الاربعون للوحدة الاسلامية باستضافة طهران؛ لافتا الى ان سماحة الامام الشهيد بادر في سياق توحيد كلمة المسلمن الى المضي على نهج سلفه مؤسس الجمهورية الاسلامية في ايران الامام الخميني (قدس سره الشريف) الذي اطلق "اسبوع الوحدة"، خلال الفترة بين الثاني عشر والسابع عشر من ربيع الأول من كل عام هجري، اي تاريخ ولادة النبي الاكرم (صلى الله عليه واله وسلم)، كي لا تشكّل هذه المناسبة سببا للفرقة والاختلاف بين المسلمين.
واضاف: لقد سلّم الامام الراحل (ره) الراية إلى الإمام الشهيد السيد الخامنئي (رض)، والذي أنا أعتبر بحق أحد أكبر رواد الوحدة الإسلامية؛ فما ترى من خطاب لسماحته إلا ويتحدث عن هذه الوحدة باعتبارها طريقا من أجل إنقاذ الأمة الإسلامية من حالات التردي والجهل، الانصياع للعدو الغاشم.
واكد رئيس الهيئة الإدارية في تجمع العلماء المسلمين اللبناني على، أن القائد الشهيد كان يتكلم، في السنوات الأخيرة من حياته، عن الوحدة الإسلامية لا كأنها تكتيك وإنما استراتيجية وقضية ضرورية من ضروريات الدين، وأوضح أن البعض كان يتهم الشيعة بأنهم يتخذون مسألة الوحدة باعتبار أنهم أقلية في العالم الإسلامي ويريدون أن يجمعوا المسلمين معهم تحت عنوان خادع هو "الوحدة الإسلامية"، لكن الإمام الخامنئي (رض) كان يريد أن يقول إننا لا نعتبر الوحدة الإسلامية تكتيكاً، بل نعتبرها جزءاً من ديننا، ونعمل من أجلها لأن ديننا يأمرنا بذلك.
وحول كيفية مواجهة التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية، خاصة إيران ومحور المقاومة، أوضح الشيخ حسان بأن هناك سبل عدة، أولها الثبات على الموقف، بأن لا نغير في مواقفنا أبداً، ولا تجبرنا الظروف مهما قست أن نتنازل عن المواضيع التي وضعناها نصب أعيننا.
واستشهد رجل الدين اللبناني البارز بقول الإمام الخميني (رض)، "اليوم إيران وغداً فلسطين"، مؤكداً بأن هذا الشعار سيبقى حتى تتحرر فلسطين. وعلى أنه "يجب أن لا تتغير الأهداف، ولا القناعات، ولا الأساليب، وهذا ما وجده الاستعمار والاستكبار الأمريكي فينا، من أننا ثابتون على مبدئنا ولا نتزحزح عنه".
وأشار الشيخ حسان إلى أن "العدو كان يحاول في كثير من الأحوال الحصول على نوع من المساومات كي نتخلى عن بعض مبادئنا مقابل أن يعطينا أمناً أو سلاماً؛ وكنا نقول دائماً لا أمن ولا سلام طالما أن هناك شعباً فلسطينياً يُعذَّب، وطالما أن هناك قضية فلسطينية ما زالت موجودة وحية".
وأوضح، أن "العدو حاول أن يصل إلى المرحلة التي يجعل فيها الصراع وجودبا، ونحن نعتبر أن المعركة هي معركة أن نكون أو لا نكون، ولأننا أمة موعودة بالنصر، إن شاء الله سننتصر ونحقق الأهداف التي وضعناها".
وفي معرض حديثه عن محور المقاومة، خاصة حزب الله في لبنان، والضغوط الكبيرة لتجريده عن السلاح، أكد رئيس الهيئة الادارية لتجمع العلماء المسلمين اللبناني، ان المقاومة الاسلامية في لبنان مرّت بتجارب عنيفة جداً على مدى الـ44 سنة، وطوال هذه الفترة لم تمر سنة إلا وهناك مؤامرة تحاك ضد المقاومة، قد تكون داخلية أو خارجية، وقد تكون بحرب يشنها العدو الصهيوني ثم ينهزم فيها، او من خلال تحريك أدوات الداخل اللبناني في مواجهة المقاومة باعتبارها "غير مشروعة" وأن "سلاحها غير قانوني ولابد من نزعه"؛ مشددا يقوله "ولكننا صمدنا أمام كل هذه الأمور".
وفي أشارة الى السنوات الأخيرة، لا سيما بعد عملية "طوفان الاقصى" وحرب الابادة التي شنها الكيان الصهيوني على فلسطين وقطاع غزة، وما اعقبها من تدخل فصائل المقاومة لحماية اخوانهم الفلسطينيين، شدد الشيخ حسان على ان المقاومة في لبنان لم تتخلَّ ولم تنظر إلى ما يمكن أن يحصل من خسائر في هذا المسار، بل دخلت في "حرب الإسناد"، ورغم انها ضحت في هذا المسار بالعديد من قادتها وعلى رأسهم سماحة الشهيد الأسمى السيد حسن نصر الله، والسيد هاشم صفي الدين (رضوان الله عليهما)، إلا أن هذه المقاومة، كما كان يقول قادتها، مقاومة ولّادة، ذهب قائد فحلّ مكانه قائد آخر، وحتى لو ذهب القائد الثاني هناك ثالث ورابع وخامس.
واشار في السياق الى معاناة الشعب اللبناني وخاصة اهل الجنوب من قصف وجرائم ابادة يقترفها الكيان الصهيوني يوميا؛ موضحا ان "الاسرائيلي" اليوم يدمر كل القرية التي يدخلها، ويهدم جميع البيوت، ويخرب المنشآت، يعني حرب إبادة واضحة، والعالم كله يصمت ولا يدين ولا يتحرك.
واضاف: إن الولايات المتحدة الأمريكية التي فرضت الاتفاق الذي أسموه "اتفاق الإطار" وأسميناه "اتفاق العار"، لم تقدم شيئاً للدولة اللبنانية من خلال هذا الاتفاق.
وشدد الشيخ حسان على أن المقاومة في لبنان تواجه اليوم هذا الواقع، وعليه لن تتخلى عن سلاحها وستبقى تقاتل العدو الصهيوني حتى تحرير آخر شبر من لبنان.
وتابع، كما سيواصل المقاومون في فلسطين المعركة حتى تحرير آخر شبر من ارضها، ولن يتخلوا عن مبادئهم، وإيمانهم، وعن قناعتهم.
واضاف، أن الحرب لم تعد حرب المقاومة وحدها والآخرون يتفرجون، بل هي اليوم حرب المحور بأكمله، محور الإسلام والمسلمين؛ موضحا أنه عندما اشتد القصف على الضاحية الجنوبية وبيروت الغربية، تدخلت إيران وقصفت "تل أبيب" والمناطق الشمالية في فلسطين المحتلة، ووضعت معادلة أنه إذا استمر قصف الضاحية سيقصف "تل أبيب".
ولفت رئيس الهيئة الادارية لتجمع العلماء المسلمين في لبنان ان إيران اليوم تقود هذا المحور وتباشر القتال على رأسه، والمقاومة لن تكون بعمل عسكري إلا بمساندة إيران، وإيران إذا قامت بأعمال عسكرية ستكون من أجل المقاومة.
كما أشار إلى أن اليمن يخوض الآن حرباً واسعة، والعراق أيضاً فيه من يزعل من أجل نزع سلاح المقاومة، وكل هذه الأمور تؤكد أن الحرب ليست حرباً بين دولة أو حزب أو مجموعة والكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية، بل هي حرب الإسلام كله ضد الكفر كله، وكما أمرنا الله: ﴿قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾، سنقاتلهم جميعاً.
وحول مستجدات "توافق غزة" وما يقال بشأن "انسحاب حماس ونزع سلاحها"، أوضح الشيخ حسان أن نزع سلاح حماس ليس المفهوم منه ان المقاومة انتهت؛ مبينا "فقد قألوا الأخوة في حماس أن المسألة ليست نزع سلاح بمعنى نزع نوع من الأسلحة على أن تبقى تمتلك سلاح الدفاع النفسي، هذا أولاً. وثانياً أن تنسحب القوات الإسرائيلية من داخل إلى خارج غلاف غزة. وثالثاً أن تتولى إدارة مدنية إدارة الوضع في غزة وبدء إعادة الإعمار والتأمين".
وأشار إلى أن حماس الآن تنظر إلى موضوع الناس في غزة الذين أنهكهم الحرب، وإذا كان الموضوع يقتضي أن يتخلوا عن بعض السلاح في سبيل أن تعود غزة إلى ما كانت عليه، فهم مستعدون لهذه التضحية؛ مؤكدا بأن هذا لا يعني أن المقاومة انتهت، بل يعني أن المقاومة غيرت من أساليبها في مواجهة العدو الصهيوني، وهذا أمر مؤكد ومتوافق عليه.
وعلى صعيد اخر تحدث رجل الدين اللبناني البارز حول المؤسسات الدينية والتربوية ودورها في تعزيز ثقافة التقريب والوحدة بين المسلمين؛ مؤكدا بأن مسؤولية التقريب تقع على عاتق الجميع، وليست مسؤولية فئة محددة. وأوضح أن أول من يتحمل هذه المسؤولية هم العلماء، فإن توحدوا توحدت الأمة، وإن افترقوا افترقت الأمة. واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: [صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت أمتي، وإذا فسدا فسدت أمتي، الفقهاء والأمراء].
ومضى الى القول، انه "لا خير بالأمراء اليوم، فالأمراء منباعون للشيطان الأكبر أمريكا، ويبقى دور العلماء أساسياً في تمتين أواصر الوحدة الإسلامية وإرسال رسالة واضحة لكل شعوب العالم الإسلامي، مفادها "أيها المسلمون اتحدوا، لا مجال لكم إلا أن تتحدوا، فإن العدو الصهيوني لا يفرق بين دولة وأخرى، ولا بين جماعة وأخرى، ولا بين مذهب وآخر".
واستشهد بفضيلته ما فعله "نتنياهو" في داخل الأمم المتحدة عندما أراهم صورة "إسرائيل" التي يريدها، وهي صورة تمتد إلى الأردن والعراق والسعودية ومصر؛ متسائلا: هل يتعين علينا ان ننتظر لكي يحقق هؤلاء هدفهم بان أرض "إسرائيل" بين النيل والفرات، أم إننا نتوحد على الدفاع عن أرضنا ومنع العدو الصهيوني من احتلال أرضنا، بل إخراجه من الأرض التي احتلها في فلسطين؟ وهذا لا يكون إلا من خلال منهج للوحدة.
واشار الشيخ حسان الى واجب العلماء في اقناع الأمراء بالخطر الذي سيهز عروشهم، وهذا ما تبرع به الآن الجمهورية الإسلامية الإيرانية من خلال خارجيتها التي تتصل بدول المنطقة وتقول لهم: ماذا أفادتكم هذه المعسكرات التي جعلتموها في أرضكم من أجل حمايتكم، ولكن أنتم تحمونها، وأنتم تتحملون الخسائر بسببها؟ ولذلك يمكن لنا أن نتفق معكم، فليذهب الأمريكي خارج المنطقة، ونحن نتفق معكم على اتفاق سلام وحماية بيننا وبينكم، نحميكم وتحمونا، وهذا أيضاً يصب في نفس الإطار على مستوى الأمراء.
كما تحدث عن دور الإعلام والإعلاميين في عملية بث دواعي وأسباب الوحدة عبر رسالة إعلامية ممنهجة تسير في كل الأمة الإسلامية. وأكد بأن الإعلام اليوم تحول الى صوت يصل الى مسامع العالمين، وان أهم نوع من أنواع الإعلام اليوم هو مواقع التواصل الاجتماعي.. التي من شأنها ان تؤدي دوراً أفضل مما يحققه عالم دين بإلقاء خطبة في مسجد يحضره ألف أو خمسمائة أو مئتان.
وأشار إلى أن الاعداء يشعرون بهذا الخطر الآن، فمثلاً موقع تجمع العلماء المسلمين في لبنان على اليوتيوب حُظر أكثر من عشر مرات، وكلما يقوم اعضاؤه بنشر موضوع ضد جرائم "إسرائيل" يعملون على الغائها؛ لا يلغون المادة فحسب وانما ولكن يلغون الموقع بأكمله.
الشيخ حسان اعتبر هذه العملية بانها حرب اعلامية تؤكد أهمية دور الاعلام؛ قائلا: لذلك يجب أن نبحث عن أساليب من خلال تعزيز دور مواقع التواصل الاجتماعي، لاننا نريد أن يصل خطابنا إلى العالم، لذلك يجب ان يكون هناك مشروع كبير.
وفي جانب من هذا الحوار تحدث الشيخ حسان عن مؤتمر الوحدة الاسلامية الذي عقده لنسخته الاربعين في طهران قبل اسابيع، مؤكدا بان ما يدمي قلبه هو أن هذا المؤتمر الأول الذي يحضره من دون وجود سماحة السيد القائد الامام الخامنئي (رضوان الله عليه)؛ مؤكدا في الوقت نفسه، "لكن يجب أن نستمر ويجب أن نكمل المسيرة".
واكمل رئيس الهيئة الادارية لتجمع العلماء المسلمين في لبنان، بأنه "يجب أن نبلور هذا الفكر بأن الإمام الشهيد (رض) كان يسعى بجد للوحدة بين المسلمين، ولم يكن يفعل ذلك من أجل مكاسب سياسية أو من أجل أن يحشد موالين له، بل كان سماحته يتحدث بصدق كبير ويعتبر أن لم شمل الامة ضرورة دينية وهي جزء من معتقداتنا وأساس من ديننا".
