ـ(183)ـ
فأمر الله سبحانه وتعالى من لا علم له أن يسأل من هو أعلم منه.
وقد أرشد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من لا يعلم إلى سؤال من يعلم، في حديث صاحب الشجة فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): "ألا سألوا إذا لم يعلموا، إنّما شفاء العي السؤال"(1).
وقال أبو العسيف إنّ ابني كان عسيفاً على هذا فزنى بامرأته فافتديت منه بمائة شاه وخادم ثم سألت رجالاً من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة، وتغريب عام وعلى امرأته هذا الرجم"(2).
على أية حال نعود إلى الآية الكريمة التي هي عامة لكل المخاطبين، وفي كلّ أمر لا يعلم، لأن الأمر المقيد بسبب(وهو عدم العلم) بتكرر بتكرره فكلما وجد عدم العلم، أمر الشخص بالسؤال، وأدنى الدرجات في قوله تعالى: [فاسألوا] الجواز كما قال الآمدي(3).
ولكن لنقف عند الأمر، فماذا وراء الوجوب أو الجواز المذكور، وهو يُراد غير العمل على طبق ما يبينه المسؤول عن الجواب في الأحكام الشرعية.
وقد اعترض على هذا بما يلي:
1 ـ إنّ في هذه الآية خصوصية لنفس السؤال، تكمن في هذا النوع من التصدي إلى الآخرين، ليسأل هذا فيجيب ذاك، وإن لم يعمل السائل بما يلقيه المسؤول عليه.
وأجيب عن ذلك بأن هذه العملية لا تخلو من اللغوية، إذ ما الفائدة من السؤال وعدم العمل بالجواب، وبما يتعقب ذلك مما تفرضه طبيعة الإجابة،
______________________
1 ـ رواه أبو داود في باب الطهارة 1: 142 رقم: 336.
2 ـ البخاري 4: 1672، مسلم 2: 69 باب الاعتراف بالزنى.
3 ـ مقالات الأصول للعراقي 2: 207، منتهى الأصول والأمل: 220، روضة الناظر: 206، والأحكام للآمدي 4: 250، الآمدي 3: 170، القول المفيد من أدلة الاجتهاد والتقليد: 403، أعلام الموقعين 2: 237.